صعب كما ترى وربما لا أجد وقتا مثله ، وأما للبقاء فإني أجد عوضه كثير ، فخرج الوكيل فباعه وتصدق بثمنه ، إلى غيرها من النوادر ، واستمر كذلك حتى مات مخدومه .... وقام من بعده أخوه قطب الدين مودود فاستولى عليه مدة ثم إنه استكثر إقطاعه وثقل عليه أمره ، فقبض عليه في رجب سنة ثماني وخمسين وخمسمائة وحبسه في قلعة الموصل إلى أن مات في العشر الأخير من رمضان ـ وقيل التي بعدها ـ وصلي عليه ، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته ، ودفن بالموصل إلى أثناء سنة ستين ، ثم نقل إلى مكة وطيف به حول الكعبة بعد الصعود ليلة الموقف إلى عرفات وكانوا يطوفون حولها مدة مقامهم بمكة ، وكانوا يوم دخولهم به مكة يوما مشهودا من اجتماع .... والبكاء عليه .... قيل إنه لم يعهد عندهم مثل ذلك اليوم ، وكان معه شخص يرثيه بذكر مآثره ويعدد محاسنه إذا وصلوا به إلى ..... والمواضع المعظمة ، فلما ..... إلى الكعبة وقف وأنشد :
|
ما كعبة الإسلام هذا الذي |
|
جاءك يسعى كعبة الجود |
|
قصدت في العام وهذا الذي |
|
لم يخل يوما يوم مقصود |
ثم حمل إلى مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم ودفن بتربة منها ، بعد أن أدخل المسجد الشريف وطيف به حول حجرة النبي صلىاللهعليهوسلم وأنشد الشخص هناك :
|
سرى نعشه فوق الرقاب وطال ما |
|
سرى جوده فوق الركاب ونائله |
|
عير على الوادي فتننى دما له |
|
عليه وبالنادي فتبكي أرامله |
ويحكى أن بعضهم رمى عليه من فوق سطح فردة لما حوت في مروره ببعض شوارع الموصل .... وبقت عليه قتلته ، فبادر أتباعه ومسكوه فلما حضر إليه قال له : ما حملك على هذا ، قال : رأيتك في غاية الكرم ، ومحبة الناس لك في الدنيا ، ولم يكن لي شيء أتقرب به إليك إلا روحي فقلت لعلي أقتلك فتدخل الجنة وأكون فداك ، فأعجبه وعفى عنه ، وذكره الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخ حلب فقال : وزير قطب الدين مودود ، وقال في ترجمته : إنه لم يكن في كل يوم ركب حتى تتصدق بمائة دينار ، وإنهم قد بنوا له تربة في رباطه الذي أمر ببنائه في مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم مقابل باب جبرائيل من المسجد النبوي شرقي المسجد والحجرة الشريفة .... بها. وترجمته محتملة للبسط ، وقد طولها التقي الفاسي في مكة وغشها النجم بن فهد ، وعن بعضهم : أنه لما مرض وهو في السجن ، قال للشيخ أبي القاسم الصوفي : كنت ..... أن أنقل من الدست إلى القبر سرورا منه بكونه يموت على تلك الحالة ، وقال له : إن بيني وبين أسد الدين شيركوه ـ يعني عم صلاح الدين بن أيوب ـ عهدا ، من مات قبل
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
