عبد الله بن المصري ، وكان صالحا ، خيرا ، ترجمه شيخنا في درره رأنبائه معا ، ومات بعد العشاء من ليلة النصف من شعبان سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالمدينة النبوية ودفن بالبقيع بجانب السيد إبراهيم بن النبي صلىاللهعليهوسلم رحمهالله وإيانا ، وقال ابن فرحون : الشمس محمد بن أحمد الششتري (الماضي أبوه) صحب مع أبيه أبا بكر الشيرازي ، وقاما بخدمته فاكتسبا من آدابه وتخلقا بأخلاقه ، وكان على خير وعفة وصلاح واشتغال بالعلم وسماع الحديث ، سافر وارتحل ، وله بالمدينة آثار حسنة ومعالم مستحسنة ، ومن ذلك رباط بالقرب من المسجد الشريف وهو عش الصالحين (نفع الله به) ، انتهى ، وأظنه هذا.
٣٦١٦ ـ محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر : الشمس أبو عبد الله التونسي المالكي ، نزيل الحرمين ، ويعرف ..... ، ولد في سنة تسع وسبعمائة بتونس ، قيل ظنا ، ونشأ بها ، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرني خاتمة أصحاب أبي جعفر بن الزبير ، ومن عالمها أبي عبد الله بن عرفة ، وعنه أخذ الفقه والتفسير والأصلين والمنطق ، بل سمع عليه أكثر تآليفه ، في الفقه ، وأخذ عن أبي العباس القصار عدة كتب في النحو ، وعن غيره النحو أيضا ، وقدم القاهرة فأخذ عن القاضي ولي الدين بن خلدون الأصلين والمنطق ، وعلوم الحساب والهندسة في آخرين ، ثم حج سنة ثمانمائة ، وزار النبي صلىاللهعليهوسلم وعاد إلى مصر ، ثم رجع إليها قبل رمضان سنة إحدى في أوله ، وحج فيها وسار إلى المدينة ، ثم توجه منها إلى مصر بعد الحاج بمدة سنة اثنتين ، ثم رجع إلى كثير من السنين ثم قدمها بأهله في سنة خمس عشرة فجاورها نحو أربعة أشهر قبل الموسم وقبل فيها ما يقبله الحجازيون من .... لضيق .... ، ومضى بعد الحج .... وترك أهله ، وصار يتردد من المدينة إليها .... ، تعرض له من الجوع إلى أن أدركه الأجل بمكة ، وكان له .... ثم عناية ، وبرع في فنون منها : التفسير والأصلان والمنطق والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة ، وأما الفقه فمعرفته دونها فيها وكان إذا رأى شيئا وعاه وقرره ، وإن لم تكن له به عناية لشدة ذكائه وسرعة فهمه ، وله تآليف على قواعد العز بن عبد السلام ، ذكر أنه زاد عليه فيما صلة .... كثيرة ، وزاد عليه كثيرا مما قاله ، وكذا له أمثلة عشرون في فنون من العلم تشهد بفضله ، بعث بها من المدينة ليعرف أجوبة الديار المصرية عنها ، فتصدى للجواب عنها الجلال بن البلقيني ، ورد عليه كثيرا مما قاله ، ووصل إليه ذلك ، فرد عليه ما ذكره ، وكذا له أيضا فتاوى كثيرة مفرقة لم يتشدد في كثير منها لمخالفته فيه المنقول ومقتضى القواعد ، وعليه في بعضه تناقض ظاهر مع اختلاف جوابه في الواقعة الواحدة مما يقال إنه كان يقصد به مراعاة خواطر السائلين بحيث عيب به بل عيب أيضا بكثرة إطالة لسانه
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
