بالوقيعة في أعيان العلماء المتقدمين ، بل كان لا يثبت لشيخه ابن عرفة في أكثر الفنون ..... تواليفه ، ويتعرض للتقي السبكي ومن هو أعلى كالنووي ، بل لكثرة عجبه بنفسه كان يرى أنه لو لقي مالكا وغيره من الأئمة لحاجهم ، ويقول : إنه لا .... بالشيء وضده ، ولا سأل عن ذلك لزعمه البلوغ لرتبة الاجتهاد ، ولم يكن لأهل عصره بكبير فضل معترفا ولا كان في البحث منصفا ، لحرصه على ترويج حجته وإعلاء رتبته ، وسارع لدعوى اتفاق مذهبه بل لدعوى الإجماع مما لا جلو في كله من النزاع ، ولو أعرض عن جميع هذه الأمور ، وعن إدخال نفسه فيما للناس من الشرور ، وكذا عما يعتب إليه من اتباع الهوى في الفتن ، لكان الثناء إليه أكثر وأجمل ، ولكن لعل بخدمته للعلم يكفي عنه كل ذلك ، وكان ..... للنكت المستظرفة والأشعار البديعة اللطيفة ، وينشدها بصوت حسن ونغمة طربة ، كل ذلك مع المروءة ولطف العشرة ، وقد حوى كتبا كثيرة ونال دنيا واسعة بالنسبة إلى مثله بعد ضيق معيشة ..... ، بالحرمين لمن لا يتيسر منه كبير خلاص لفقره ، هذا مع معرفته لحاله ، ولكن الحاصل له على ذلك التزامهم له بالدفع الكثير الذي لا يحصل له منه إلا اليسير ، ثم ينفق له في المطالبة ما لا يليق بأهل العلم ، من كثرة التردد لبابه وإعراض بعضهم عنه في حال طلبة .. والله تعالى يغفر لنا وله ، وقد حدث ودرس بالحرمين الشريفين في النحو والأصول والتفسير وغيرها ، وممن أخذ عنه بالمدينة الشمس محمد .... الكازروني ، وبمكة الجلال أبو السعادات ابن ظهيرة ، وعرض عليه في سنة تسع وثمانمائة الخشبي حفيد أبو اليمن المراغي ، وأجاز للتقي .... وغيره ، وممن .... عنهم وانتفع به فضلاء العصر ، وأفتى بهما كثيرا .... وكان حسن الإيراد للتدريس والكتابة على كثير من الفتاوى وعلى كثير من الكلام ، مات بعد علة .... في نحر يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الثاني ، سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة ، وصلّي عليه عند باب الكعبة ، ودفن ضحى بالمعلاة قريبا من قبر الشيخ أبي الحسن الشولي ـ رحمهالله وإيانا ، وممن ترجمه شيخنا في أنبائه ، والفاسي في تاريخه وطول ، وهو ممن أخذ عنه ، وله أجوبة عن مسائل عند صاحبنا النجم بن فهد ، وترجمته في معجم أبيه وغيره ، رحمهماالله وإيانا ، وقد أخبرني غير واحد كالتقي السكندري عنه عن الإمام عن أبي عبد الله بن .... الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري .... ، وقرأت بعلو على أبي إسحاق البيضاوي .... الفقيه أنا أبو عبد الله بن جابر ما لا أنا أبو محمد بن هارون.
٣٦١٧ ـ محمد بن أحمد بن علي بن جابر : الشمس أبو عبد الله ، الهواري نسبا ، الأندلسي مولدا ومنشأ ، المالكي الشهير ، ولد (كما سيأتي) في سنة ثمان وسبعمائة بالمرية ، قال ابن فرحون : صاحبنا وأخونا في الله ، الشيخ الإمام العلامة ، وحيد دهره
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
