عطاء وعبد الله وعبد الملك. ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين ، تابعي كان أبوه فارسيا. روى عن مولاته وعائشة وأبي هريرة وميمونة وزيد بن ثابت وأبي رافع والمقداد بن الأسود وابن عباس ورافع بن خديج وطائفة. وعنه : الزهري وعمرو بن دينار وسالم بو النضر وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وأسامة بن زيد الليثي وآخرون. وخرج له الستة ، وذكر في التهذيب. وكان فقيها مقرئا إماما مجتهدا كثير الحديث ، رفيع الذكر ، من أحسن الناس ، بحيث دخلت عليه امرأة فراودته فامتنع ، فقالت : إذا أفضحك ، فتركها في منزله وهرب. فحكى : أنه رأى يوسف الصديق في النوم يقول : أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم يهم. وكان الحسن بن محمد بن الحنيفة يقول : هو أفقه من سعيد بن المسيب بحيث كان سعيد يحيل في المسائل عليه ، ويقول : إنه أعلم من بقي ، وعن قتادة : قدمت المدينة ، فسألت عن أعلم أهلها بالطلاق؟ فقيل : سليمان. وقال مالك : كان من علماء الناس بعد ابن المسيب. وقال ابن سعد : كان ثقة عالما رفيعا فقيها كثير الحديث ، وقال أبو زرعة : ثقة مأمون ، فاضل عابد ، وقال ابن حبان : كان من فقهاء المدينة وقرائهم. وقد ولي سوق المدينة لأميرها عمر بن عبد العزيز ، وكان يصوم الدهر ، وعطاء أخوه : يصوم يوما ويفطر يوما. مات وهو ابن ثلاث وسبعين في عشر الثمانين سنة أربع وتسعين ، وهو غلط أو سنة أربع أو سبع ومائة ، وسبع أصح وأكثر ، وصحح ابن حبان سنة عشر. قال : وكان مولده سنة أربع وعشرين ، والأخوة الأربعة ممن حمل عنهم العلم. قال ابن حبان : وهو مولى ميمونة ابنة الحارث ، ووهبت ولاءة لابن عباس وبه جزم غير واحد ، ويقال : إنه كان مكاتبا لأم سلمة.
١٦٥٣ ـ سليمان : أبو الربيع الغماري. المالكي ، كان من شأنه التجرد والتقلل من الدنيا والتعبد بحيث يأخذ في الموسم قوته كفافا ويتصدق بما زاد ، وكان الشيخ عمر الخراز يشتري له إدامه ويحاول هو ذلك بنفسه ، ولم يزل كذلك حتى كف بصره. فعرض عليه القيام بما يحتاج من الإدام فأبي وكان يضع القدر على كانون فحم ويضع فيها ما تيسر ، فإذا طابت أكل مما وجده فيها ما تيسر ، فإذا طابت أكل ما وجده فيها على أي وجه كان ، وينزل البئر فيملأ الإبريق بنفسه فيقول له القيم أو غيره ممن يعتقده : يا سيدي أنا أكفيك ذلك فيأبي. ولم يزل على طريقته حتى مات. قاله ابن فرحون قال : وأخبرني الجمال المطري أن السنة التي جاء فيها التتر إلى أطراف الشام وتحرك عليهم فيها الملك الناصر : أيقن الناس أنه لا يكون في تلك السنة حاج ، وأن المسلمين اشتغلوا بأنفسهم ، فهم الأشراف والمجاورين والخدام وقالوا : نغتالهم ونقتلهم ونطيب المدينة مهم ، وجال الكلام بين الناس حتى أرجفوا بالمجاورين والخدام ، قال الجمال فجئته وهو في الحرم فقلت له : يا سيدي ما ترى ما الناس من الوعيد والتهديد؟ فقل لي : ما يقولون فقلت : كذا كذا. فقال : إنهم يكذبون بل هذه السنة أمن السنين ، والسلطان طيب وسيحج في هذه السنة. وكانت سنة
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
