لفضيلته وديانته ، ولذا كان يقول : ما أعتقد أن في جزيرة العرب أعلم من سراج الدين بمذهب الشافعي ، بل كان الشهاب يقرىء للطلبة في الفقه ، والفرائض بحسن بيان ، وتكرير وبشاشة ، ولا يكتفي من الطالب إلا بإعادة ما قرره ، مع تواضع ، وتبسم وكلام لين ، وهو ممن أخذ عن النجم بن الرفعة ، مات بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، وأثكل ولدا ، قرأ جل التنبيه وغيره ، وخلف ولدين ، مات أحدهما بمكة ، والآخر : بمصر في الطاعون بعد الخمسين وماتت أمهما بعدهما بالمدينة ، ودفنت بالبقيع أيضا إلى رحمة الله تعالى.
٣٥٠ ـ أحمد الشيخ الإمام الشهاب الصنعاني اليمني : ثم الدمشقي الشافعي ، قال ابن فرحون : كان ممن صحبته في الله ، وهو الفقيه الفاضل المتفنن المتعبد ، كان جل عمره بدمشق ، ثم قدم القاهرة ، فقطنها ، وتأهل ، وولد في آخر عمره ابنه ، وكان كثير الصيام ، لا تكاد تراه مفطرا ، ملازما للمسجد ، وله تصانيف كثيرة في الفقه ، واللغة ، والعروض وغيرها ، وناب في الحكم عن القاضي سراج الدين الدمنهوري ، ودرس الحديث في درس القلانسي قبل الجمال المطري ، صحبته طويلا ، فلم أسمعه يحلف بالله ، وأخبرني أنه منذ عقل عقله على ذلك ، ولا رأيته يخرج مثل غيره ، لا عند حكومة ، ولا كلام يسمعه في عرضه ، ولا يكاد يعاتب أحدا البتة ، للينه وحسن خلقه ، وكثرة خيره ، مع أنه قد تسلط عليه بعض الناس ، واشتغل به ، ولكنه لم يكن ينزعج لشيء من ذلك ، بل أمن الناس من شره وبأسه ، مات سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وقال المجد : الفقيه الشافعي ، الإمام العلامة ، والبحر الحبر السالك طريق السلامة ، كان ملازما للمسجد والعبادة ، ذكرا وصلاة وسلاما ، ومعظما لله سبحانه ، حتى إنه لم يحلف بالله منذ خمسين عاما ، وباشر الحكم نيابة عن القاضي سراج الدين ، فحمدت سيرته ، وشكرت سريرته ، لا يعرف لغير الله الغضب والحدة ، ولا يألف الصلابة واليباسة والشدة ، خلقه اللطف والسجاجة ، وهجيره الفضل والسماحة ، وكل أخلاقه شديدة ، مع التصانيف الحميدة العديدة ، قلت : ولقيه بالمدينة أبو عبد الله بن مرزوق ، فسمع عليه بقراءة الجمال محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري : المصابيح للبغوي ، وقد مضى فيمن اسم أبيه محمدا ، والظاهر : أنه هو : وقع الغلط في وفاته في أحد الموضعين.
٣٥١ ـ أحمد الشهاب المصري : نزيل المدينة ، قدمها ، وكان ـ في أيام الظاهر جقمق ـ ينوب عن رؤساء مؤذنيها ـ المحب المطري وغيره ـ متبرعا ، مع كون الظاهر قرر له خمسين دينارا ، فقال : إن كانت على الرياسة فلا ، فقيل له : إنما هي مجانا ، وهي على الذخيرة ، فقبلها ، ورزق أولادا ، منهم : عبد القادر ، قيل : إنه بمكة.
٣٥٢ ـ أحمد أبو العباس المغربي الشاذلي المالكي : مضى في ابن عبد الرحمن.
٣٥٣ ـ أحمد أبو عبد الله المغربي المالكي ، النفطي : والد عبد الله وعبد الرحمن
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
