وثمانين وخمسمائة بالشام ، وسمع بها ، وبحلب ، وبغداد ، وروى عن الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الشمائل للترمذي سماعا ، وحدّث ، سمع منه أبو العباس الظاهري ، وأبو الفتح الأبيوردي ، ومات قبله ، والحافظان : الشريف أبو القاسم الحسيني ، والدمياطي ، والرضي الطبري ، وآخرون ، وصفه الدمياطي بالفقيه الفرضي الزاهد ، وقال الذهبي : إنه درس وأفاد ، وحدث وأعاد ، بمستنصرية بغداد ، وكان جامعا في العلم والعمل ، يحط على ابن سبعين ، وينكر طريقته ، وقال أبو عبد الله الفاسي : كان مشهورا بالزهد العظيم ، بحيث أقام بمكة زمانا لا يرجع لمأوى معين ، ولا يدخر شيئا من الدنيا ، وله في هذا المعنى أخبار كثيرة من شدة اطراحه لنفسه ، وانسلاخه من الأسباب ، وقال الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته : كان أحد المشايخ المشهورين الجامعين بين الفضل والدين ، وعنده جد وإقدام ، وقوة نفس ، وتجرد وانقطاع ، وقال غيره ـ وقد رأى حسن أجوبته لما يسأل عنه ـ وسأله عن ذلك فقال : إنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم وتفل في فمه ، فكان يرى أن هذه البركة من ذلك ، والثناء عليه كثير جدا ، فوصفه المحب الطبري بطاووس الحرمين ، مفتي الطائفتين ، ونجيب الطبقتين ، الفقيه الإمام الرباني ، الحبر المحدث الوحداني ، وقال ابن رافع : كان عارفا بالفقه ، والفرائض شافعيا ، ثم حكى عنه غيره كونه حنبليا ، موصوفا بالكشف ، وتكلم فيه ابن مسدي ، وأنشد له أبياتا ، قال شيخنا في لسان الميزان له ، عقبها : وهذا نفس صوفي فلسفي ، وهو عجيب من حنبلي ، وعن الميورقي : أن الفقهاء أخرجوه من مكة في جمادي ، سنة ثلاث وستين ، ولم يبين سببه ، ولقبه الميورقي بطاووس الحرم ، وأنه مات بالمدينة النبوية في رجب سنة سبع وستين وستمائة ، وتعقبه ابن خطيب الناصرية بقوله : وكلام من أثنى عليه ، سيما وابن مسدي متكلم فيه أيضا ، وهو متوجه للتكلم في جماعة وثلبهم ، عفا الله عنهم ، وذكره الفاسي في مكة.
٢٢٠ ـ أحمد بن عبد الوهاب بن كرباجة : ـ وليس ظنا اسما ، بل هو لقب لبعض آبائه ، كان شيخ الفراشين بالمدينة ، ممن زوج قاضيها المالكي شمس الدين السخاوي ابنه خير الدين لابنته زينب بعد وفاته التي كانت ـ ظنا ـ قبل الستين.
٢٢١ ـ أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبد العال : ـ الشهاب ـ السجيني ـ بكسر المهملة ، ثم جيم مخففة ـ ثم القاهري ، الأزهري ، الشافعي ، الفرضي ، ولد في أول ليلة من رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة بسجين ـ المجاورة لمحلة أبي الهيثم من الغربية ، وقرأ بها ، ثم بالمقام الأحمدي القرآن ، تحول صحبة جده لأمه سنة ست وثلاثين إلى القاهرة ، فقطن الأزهر ، وأكمل به المنهاج ، مع ألفية ابن مالك ، وشذور الذهب ، واشتغل في الفقه عند الشرف السبكي ، والجلال المحلي بل أخذ عنه قطعة من شرحه لجمع الجوامع
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
