فى الظاهر : فاعل" لا يقيم" ، وفى التحقيق : بدل ؛ أى : لا يقيم أحد على ظلم يقصد به إلا هذان (عير الحى) وهو الحمار (والوتد هذا) أى : عير الحى (على الخسف) أى : الذل (مربوط برمته) هى قطعة حبل بالية (وذا) أى : الوتد (يشج) أى : يدق ، ويشق رأسه (فلا يرثى) أى : فلا يرق ، ولا يرحم (له أحد) ذكر العير ، والوتد ، ثم أضاف إلى الأول : الربط على الخسف ، وإلى الثانى : الشج على التعيين ؛ وقيل : لا تعيين ؛ لأن هذا وذا متساويان فى الإشارة إلى القريب ، فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير ، وإلى الوتد. فالبيت من اللف والنشر دون التقسيم ؛ وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم التساوى ، بل فى حرف التنبيه إيماء إلى أن القرب فيه أقل بحيث يحتاج إلى تنبيه ما ، بخلاف المجرد عنها ، فهذا للقريب ـ أعنى : العير ـ وذا للأقرب ـ أعنى : الوتد ـ وأمثال هذه الاعتبارات لا ينبغى أن تهمل فى عبارات البلغاء ، بل ليست البلاغة إلا رعاية أمثال ذلك.
______________________________________________________
العام ، أى : لا يقيم أحد على ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد (قوله : فى الظاهر) أى:فهو استثناء مفرغ حيث أسند الفعل له فى الظاهر وفى الحقيقة أسند إلى العام المحذوف (قوله : عير الحى) العير هو : الحمار الوحشى والأهلى وهو المناسب هنا ، لأنه الذى يربط ويحمل الذل ويعين ذلك إضافته للحى ، فقول الشارح : وهو الحمار أراد به الأهلى (قوله : والوتد) بكسر التاء وفتحها (قوله : على الخسف) أى : مع الخسف وهو حال من مربوط (قوله : قطعة حبل بالية) أى : فالمعنى هذا على الذل مربوط بقطعة حبل بالية يسهل الخلاص معها عن الربط ، ويحتمل أن المراد هذا مربوط على الذل بتمامه من فرقه إلى قدمه كما يقال ذهب فلان برمته ـ قاله فى الأطول ، (قوله : أى يدق) تفسير مراد وقوله : ويشق رأسه تفسير بحسب الأصل (قوله : فلا يرثى له أحد) لا يخفى أن عدم الرحمة مشترك بين عير الحى والوتد ، وحينئذ فالأولى جعل ضمير له راجعا لكل منهما ويجعل قوله فلا يرثى متفرعا على الشج والربط (قوله : لربط على الخسف) أى : مع الخسف (قوله : على التعيين) متعلق بأضاف ووجه التعيين أن ذا بدون ها إشارة للقريب ، وأما مع ها التنبيه فهو إشارة للبعيد (قوله : فكل منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير وإلى الوتد) وحينئذ فلا يتحقق التعيين لا يقال إنه يتعين كون الأول للأول
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
