ما يدل عليه) أى : على العجز ـ وهو آخر كلمة من الفقرة ، أو البيت (إذا عرف الروى) فقوله : ما يدل فاعل" يجعل" ، وقوله : " إذا عرف" متعلق بقوله : " يدل" ، والروى : الحرف الذى بنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر ، ويجب تكرره فى كل منهما ، وقيد بقوله : " إذا عرف الروى" لأن من الإرصاد ما لا يعرف به العجز لعدم معرفة حرف الروى ، كما فى قوله تعالى : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(١) ...
______________________________________________________
فى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه هذا ما يشعر به كلام الشارح ، وذكره العلامة سم ، والذى ذكره العلامة ابن يعقوب أن الفقرة فى الأصل اسم لعظم الظهر ، ثم استعير لحلى يصاغ على هيئته عظم الظهر ، ثم استعير لكلام لو ضم إليه غيره التزم فى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه ، وعلى هذا فقول الشارح : فى الأصل أى : الأصل الثانى ، وإلا فالأصل الأول إحدى فقار الظهر (قوله : ما يدل عليه) أى : كلمة تدل على العجز أى : على مادته وصورته ، فالمادة يدل عليها الإرصاد والصورة يدل عليها الروى ، فالمتوقف على معرفة الروى هو الصورة فقط (قوله : آخر كلمة) أى : الكلمة الأخيرة من الفقرة إلخ (قوله : إذا عرف الروى) أى : من حيث إنه روى لتلك القافية ، فمعرفة صيغة القافية من الكلام السابق لا بد منها أيضا ، فلا يرد أن معرفة الروى وهو النون فى الآية لا تدل على أن العجز يختلفون لجواز أن يكون مختلفون ، ولو قال المصنف : إذا عرف الروى مع معرفة صيغة القافية لكان أوضح (قوله : فاعل يجعل) أى : نائب فاعل يجعل ، أو على رأى الزمخشرى من أن نائب الفاعل عنده يقال له فاعل (قوله : متعلق بقوله : يدل) أى أن الإرصاد هو أن يؤتى قبل العجز بما يدل على شخصه أى : إذا وجد ذلك الشرط وهو معرفة الروى وصيغة القافية ، فإن فقد ذلك الشرط لم توجد تلك الدلالة ، وإن كان ذلك يسمى إرصادا ، والحاصل أن الإرصاد لا بد فيه من الدلالة على مادة العجز ، فإن عرف الروى وصيغة القافية وجب أن يدل على صيغته أيضا ، وإن لم يعرف الروى انتفت تلك الدلالة (قوله : ويجب تكرره) أى : الروى فى كلّ منهما أى : من الأبيات والفقر (قوله : ما لا يعرف به العجز)
__________________
(١) يونس : ١٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
