والمناسبة بالتضاد أن يكون كلّ منهما مقابلا للآخر ، وبهذا القيد يخرج الطباق ، وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين (نحو : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ)) (١) جمع بين أمرين (و) نحو (قوله) (٢) فى صفة الإبل : (كالقسىّ) جمع : قوس (المعطفات) المنحنيات ...
______________________________________________________
من واد واحد لصحبته فى إدراكه ، أو لمناسبته فى شكل ، أو لترتب بعض على بعض ، أو ما أشبه شيئا من ذلك.
(قوله : والمناسبة بالتضاد إلخ) هذا يشعر بأن المتضادين متناسبان وهو كذلك من جهة أن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده (قوله : مقابلا للآخر) أى : منافيا له (قوله : وبهذا القيد) أعنى : قوله : لا بالتضاد يخرج الطباق ؛ لأنه جمع بين أمرين متضادين وقد تقدم أن المراد بالتضاد مطلق التقابل والتنافى فى الجمع ، ولما كان فى هذا الجمع رعاية الشىء مع نظيره بشبه أو مناسبة سمى مراعاة النظير (قوله : وذلك) أى : الجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد قد يكون أى : قد يتحقق بسبب الجمع بين أمرين (قوله : (بِحُسْبانٍ)) أى : يجريان فى بروجهما بحسبان معلوم المقدار لا يزيدان عليه ولا ينقصان عنه ، فالشمس تقطع الفلك فى سنة والقمر يقطعه فى شهر فهو أسرع منها سيرا ذلك تقدير العزيز العليم (قوله : جمع بين أمرين) أى : وهما الشمس والقمر ولا يخفى تناسبهما من حيث تقارنهما فى الخيال لكون كل منهما جسما نورانيّا سماويّا ، ثم إنه لا حاجة لقوله : جمع بين أمرين مع قوله : قد يكون بالجمع بين أمرين فهو تأكيد له (قوله : ونحو قوله) أى : البحترى ، (وقوله : فى صفة الإبل) أى : المهزولة (قوله : كالقسىّ) جمع قوس (وقوله : المعطفات) أى : المنحنيات ؛ لأنه مأخوذ من عطّف العود بتشديد الطاء وعطفه بتخفيفها حناه ووصف القوس بالتعطيف من باب الوصف الكاشف أو المؤكد ، إذ لا يكون القوس إلا كذلك ، فإن قلت : إن قوسا بزنة فعل ، وفعل يجمع على فعول : كفلس يجمع على فلوس ، فكان مقتضاه أن يقال فى جمع قوس قووس لا قسى ، قلت :
__________________
(١) الرحمن : ٥.
(٢) البيت للبحترى فى وصف الإبل المهازيل.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
