(وإذا شرط هاهنا) أى : فيما بين المتوافقين ، أو المتوافقات (أمر شرط ثمة) أى : فيما بين ضديهما أو أضدادهما (ضده) أى : ضد ذلك الأمر (كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده) أى : ضد التيسير ـ وهو التعسير المعبر عنه بقوله : (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) (مشتركا بين أضدادها) وهى البخل ، والاستغناء ، والتكذيب ؛ فعلى هذا لا يكون قوله : " ما أحسن الدين" من المقابلة ؛ لأنه اشترط فى الدين والدنيا الاجتماع ، ولم يشترط فى الكفر والإفلاس ضده.
[مراعاة النظير] :
(ومنه) أى : ومن المعنوى (مراعاة النظير ، ويسمى : التناسب والتوفيق) والائتلاف والتلفيق أيضا (وهى جمع : أمر وما يناسبه ، لا بالتضاد) ...
______________________________________________________
أن تقيد المعانى المقابلة لها بقيد يضاد القيد الأول ، والمراد بالشرط هنا الاجتماع فى أمر لا الشرط المعروف ؛ لأن التيسير والتعسير الممثل بهما لذلك ليسا شرطين وإنما هما أمران اشترك فى كلّ منهما أمور متوافقة (قوله : وإذا شرط إلخ) أى : وأما إذا لم يشترط أمر فى الأول فلا يشترط شىء فى الثانى كما فى قوله تعالى (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً)(١) إلخ (قوله : أو أضدادهما) كذا فى نسخة وصوابه أضدادها بضمير الجماعة ؛ لأنه راجع لقوله المتوافقات وما قبله أى : ضديهما راجع للمتوافقين (قوله : ولم يشترط فى الكفر والإفلاس ضده) أى : وهو الافتراق بل اعتبر فيهما الاجتماع أيضا ، والحاصل أن ذلك البيت لا يكون من قبيل المقابلة عند السكاكى إلا لو قيل : وأقبح الكفر والإفلاس إذا تفرقا مع أن المقصود إذا اجتمعا فى الشخص ـ فتأمل.
[مراعاة النظير] :
(قوله : أى ومن المعنوى) أى : ومن البديع المعنوى. (قوله : جمع أمر وما يناسبه) أى : أن يجمع بين أمرين متناسبين أو أمور متناسبة فاقتصار المصنف على أمرين ؛ لأن ذلك أقل ما يتحقق فيه المناسبة (قوله : لا بالتضاد) أى : بل بالتوافق فى كون ما جمع
__________________
(١) التوبة : ٨٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
