متناسبين ، أو متماثلين ؛ فمقابلة الاثنين بالاثنين (نحو : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً)) (١)
أتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم البكاء والكثرة المتماثلين لهما.
(و) مقابلة الثلاثة بالثلاثة (نحو قوله :
______________________________________________________
عدم التقابل وعدم التنافى ، فيشمل المتناسبين كما يأتى فى مراعاة النظير ، ولذلك توجد المقابلة معه ، ويشمل المتماثلين فى أصل الحقيقة مع عدم التناسب فى المفهوم كمصدوق القائم والإنسان ، ويشمل الخلافيين كالإنسان والطائر وكالضحك والقلة ، فإنهما غير متماثلين وغير متناسبين ، فلما لم يشترط فى المقابلة تماثل المعنيين ولا تناسبهما ـ بخلاف مراعاة النظير فإنه يشترط فيها ذلك ـ جعلت داخلة فى الطباق باعتبار جمع المتقابلين ولم تجعل داخلة فى مراعاة النظير باعتبار جمع المتوافقين. قال فى الأطول : وهذا المراد وإن رجح دخول المقابلة فى الطباق ، لكن لا ينفى كون بعضها من مراعاة النظير ؛ لأنه كما لا يشترط فى المقابلة التناسب لم يشترط عدمه. اه.
(قوله : متناسبين) أى : بينهما مناسبة وإن اختلفا ماصدقا ومفهوما : كالشمس والقمر والعبد والفقير (وقوله : أو متماثلين) أى : فى أصل الحقيقة وإن اختلفا مفهوما فقط كإنسان وقائم (قوله : المتماثلين لهما) كذا فى نسخة ، وفى أخرى المتقابلين لهما ، والأولى أظهر بقرينة قوله لهما وإن كانت الثانية صحيحة أيضا ؛ لأن المراد المتقابلين بالنسبة لهما ـ فتأمل.
وحاصله أنه أتى بالضحك والقلة وهما متوافقان ثم بالبكاء والكثرة وهما متوافقان أيضا ، وقابل الأول من الطرف الثانى ـ وهو البكاء ـ بالأول من الطرف الأول ـ وهو الضحك ـ وقابل الثانى من الطرف الثانى ـ وهو الكثرة ـ بالثانى من الطرف الأول ـ وهو القلة (قوله : نحو قوله) (٢) أى : قول الشاعر وهو أبو دلامة بضم الدال على وزن ثمامة
__________________
(١) التوبة : ٨٢.
(٢) لأبى دلامة فى الإيضاح ٣٤١ ، والعمدة ٢ / ١٧ ، والإشارات ٦٣ ، ومعاهد التنصيص ٢ / ٢٠٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
