بالتفسير الذى سبق (ما يختص باسم المقابلة) وإن جعله السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية (وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ، ثم) يؤتى (بما يقابل ذلك) المذكور من المعنيين المتوافقين ، أو المعانى المتوافقة (على الترتيب) فيدخل فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة (والمراد بالتوافق خلاف التقابل) حتى لا يشترط أن يكونا ...
______________________________________________________
إنما أخره عن الملحق ؛ لأنه قسم برأسه عند الغير ، فناسب تأخيره عن الأول وملحقاته ، وإنما نبه على دخوله تنبيها على أن من جعله قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية فقد غفل (قوله : بالتفسير الذى سبق) أى وهو الجمع بين أمرين متقابلين ولو فى الجملة.
(قوله : ودخل فيه إلخ)
(قوله : وإن جعله إلخ) الواو للحال (قوله : متوافقين) أى غير متقابلين (قوله : على الترتيب) أى يكون ما يؤتى به ثانيا مسوقا على ترتيب ما أتى به أولا ، بحيث يكون الأول للأول والثانى للثانى (قوله : فيدخل فى الطباق) أى : إنما دخل هذا النوع المسمى بالمقابلة فى الطباق لأنه جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة ـ أى على وجه مخصوص دون آخر ـ إذ ليس التقابل بين كل اثنين من المعانى التى ذكرت ، ألا ترى أنه لا تقابل بين الضحك والقلة ولا بين البكاء والكثرة فى المثال الآتى ، وإن كان فيه مقابلة بين الضحك والبكاء والقلة والكثرة ، أى وحيث كان فى المقابلة جمع بين معنيين متقابلين فى الجملة كانت طباقا ، فالصدق تعريفه عليها. قال العلامة عبد الحكيم : لا يخفى أن فى الطباق حصول التوافق بعد التنافى ، ولذا سمى بالطباق ، وفى المقابلة حصول التنافى بعد التوافق ، ولذا سمى بالمقابلة وفى كليهما إيراد المعنيين بصورة غريبة فكل منهما محسن بانفراده ، واستلزام أحدهما للآخر لا يقتضى دخوله فيه ، فالحق مع السكاكى فى جعله المقابلة قسما مستقلّا من البديعيات المعنوية (قوله : والمراد إلخ) جواب عما يقال أن جعل المقابلة داخلة فى الطباق دون مراعاة النظير تحكم ؛ لأنه كما يصدق عليها باعتبار جمع المتقابلين تعريف الطباق يصدق عليها باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير ، فأجاب بقوله : والمراد بالتوافق فى قولنا فى تعريف المقابلة : أن يؤتى بمعنيين متوافقين إلخ
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
