وتشفع له فأطلق أمير المؤمنين سراح" عز الدين فرج" وأخلى سبيله ، فلما وصل مع الابن إلى مدينة" آبان" و" جلولا" أمرهم بأن يمسكوا بها ويحضروهما فوضع سنبل (الابن) فى صندوق مغلق وأحضره إلى ولاية الحلة بحيث لم يعلم مخلوق قط بهذا وهناك أخرجه من الصندوق وبعث به إلى السلطان ، وكان" طغرل" قد استولى على العراق وترك الرى وساوه وتلك الحدود لقتيبة وفى ذلك التاريخ أرسل إلى حفرة طغرل غرابا أسودا كبير الجثة والهيكل ، ويقال إن هذا الغراب كان إحدى معجزات الرسول" محمد صلى ـ الله عليه وسلم" وفى كل لحظة كانوا يقولون فيها لذلك الغراب قل بلهجة عربية وبلسان فصيح كان الغراب يجيب قائلا أقول" محمد رسول الله" فأرسل السلطان هذا الغراب بإعزاز إلى الشاه أردشير وظل فى خزانة بقصره مدة عام وكان أصل العالم يأتون لزيارته والاستماع إليه وقد توفى بعد ذلك العالم ودفن فى التراب قصبة رود بست أمام جامع قبة مقبرة السادة عند باب تلك المقبرة والخلائق يذهبون لزيارته فى هذه الساعة ويطلبون قضاء حوائجهم وهى تقضى ببركات معجزة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبعد مدة تزوج" طغرل" من" قتيبة" واصطحبها معه ، وبقيت معه مدة لكن" قتيبة" لم تتحمل طغرل ولم تعتنى به ، ولم يكن السلطان يخضع لها ولم يهتم بها كثيرا ، إلى أن جاءت إلى" الرى" وقالت لشرف فراوى إن ابنى قد كبر وليس لى ارتياح لصحبة طغرل ويجب أن يكون" العراق" التابع له حقا لابنى فحرضها شرف على الذهاب إلى السلطان الأعظم" الشاهنشاه سعيد تكش بن إيل أرسلان" ، فأخذت تكتب إليه ملاطفة وتبعث إليه يوما بعد يوم بالهدايا سرا من طرائق العراق وبالثياب المذهبة ، وتكتب له بالرباعيات والقطعات ما يكون بين العاشق والمعشوق ؛ ونتيجة للطافة طبعها وميلها ورغبتها التى كانت تجرى على لسانها دعاها السلطان" سعيد قدس الله" روحه إلى مجلس شراب خفية ، فوصل هذا الخبر إلى شاه أردشير وكان صديقا لطغرل كما كان يكره قتيبة ، فأرسل رسولا إلى السلطان طغرل وأبلغه بالأمر كما هو ، فحملها منه له وفى إحدى الليالى أمر بلف حبل حول رقبتها وشنقها ، فلما وصل هذا الخبر إلى السلطان" سعيد الشهيد" قاد جيشه وجاء إلى الرى واستولى على قلعة" طبرك" وبلغت جيوشه سارة وبعث برئيس شرطة إلى الرى يدعى" طوغاج" كان أحد كبار أمراء" خوارزم" وفوض قلعة" طبرك" لرجال من أهل" خوارزم" ، ثم عاد وذهب إلى خوارزم ، وكان السلطان سعيد قد أغار على المناطق من مرو وحتى حدود
