ذلك أنهم أرادوا الاستيلاء على خراسان ووجدوه غافلا مشغولا باللهو والمحرمات والشراب والمتع ، ولما كونوا فرق الاغتيال ليقتلوا طغانشاه وشرف الملك سرخى وقوام كهين وقوام مهين وعمر ديوانه ، جاءت فرقة الاغتيال تلك إلى نيسابور وظلت فترة تدبر لهذا الأمر إلى أن تمكن واحد منهم ذات يوم بطعن قوام مهين بخنجر عند ما وجده فى السوق فقبض الحراس على الملحد وكان قوام على قد طعن هو الآخر لكنه بقى حيا ، فعلموا من هذا الملحد عدد زملائه وقد أنزلوا العقاب ببعضهم ولم يعثروا على البعض الآخر ، فقام طغانشاه بقيادة جيشه إلى ترشيزوتون وقاين وأنزل الدمار بأهل تلك الديار حتى شيد المنائر من جماجم الملاحدة وأرسل إلى" شاه أردشير" هدية عبارة عن صنم من النحاس الدمشقى المطعم بالفضة ، يزيد وزنه عن مائة من وظل ذلك الصنم لسنوات موضوعا فى عتبة مدرسة الشاه غازى فى محله كاو بوستى ، وخلال الفتنة الأولى حينما أتى" سوتاش" إلى سارى أحرقت تلك المدرسة ، ونهب ذلك التمثال ، فلما تولى الملك" هزبر الدين" بلاد رويان اتجه" هزار آسف" وأخوه إلى همدان لدى السلطان طغرل و" الأتابك محمد" ، وتمنيا منهما أن يتشفعا لهما لدى شاه أردشير عساه يعيد إليهما ولايتهما ، فأرسل الأتابك عز الدين أحد خاصته إلى شاه أردشير فى مقر إقامته بآمل ، فأجاب" الشاه أردشير" لقد كانا من أتباعنا وعبيدنا ، وكنا قد أسندنا إليهما ولايتنا إلا أن الجند والمعارف شكوا منهما لنا فأردناه أن ينزجر بالنصيحة ، وأن ينصلح أمره باللوم فزاد فى استبداده وعناده وأخذته العزة ، فاستعدنا الولاية منه ، وأعطيناها عبدا آخر من عبيدنا فابعث به إلينا لنخصص له منطقة أخرى للعيش بها فلما وصل الرسول إلى الأتابك أبلغوا هزار آسف بالجواب ، وقالوا له يجب عليك أن تلازم بلاطه ، وأن تستجلب رضاه فعاد من عند الأتابك وجاء إلى الرى ، وكان الوالى عليهما يدعى" سراج الدين قليار" ، فطلب ابنته إلى أن أرسل قايماز أبو بكر دراز كوش أميرا إلى كجو ، وكانت هذه الولاية تابعة للسلطان ودخل هو فى حماية السلطان فازدادت كراهية" الشاه" لهزار آسف وأرسل بالمدد إلى بادشاه هزبر الدين خورشيد ، فظل يطارد" أبا بكر دراز كوش" حتى بوابة الرى ، ويقول الشاعر : فى هذا الفتح ما ترجمته
ـ كيف يمكن إسناد ملك مازندران إلى أبى بكر وبعض الأتراك العاجزين ،
