ـ يا من قدومك ورحيلك مثل السيل ، يا من توهجت كالنار وأحرقت العالم فى عجلة
ـ ومررت كريح عاتية لم تهدأ ولم تنم ، وقد دفنت فى التراب الآن كالزئبق
سلطنة" حسام الدولة أردشير بن الحسن" نور الله مرقده وكانت أربعة وثلاثين عاما وثمانية شهور.
بدأت فى المجلد الأول فى ذكر ألقابه دون إسهاب والإعادة والتكرار ليست عادة ، لم يكن ملك على ظهر الأرض أعظم منه ولا قمر فى الفلك أبهى منه منظرا ذو القامة الصنوبرية طلعته كالشمس صولته كابهرام وسعادته كالمشترى مكانته فى سمو زحل فهو سهم التدبير يحتار الحسن من وسامته ، ومحيط العقل من كماله محاسنه الشكلية كمحاسنه الأخلاقية بلا تشبيه ويبلغ شعر رأسه كتفيه وعلى كل كتف من كتفيه ألف زلفة كأعواد" خيزران" من مسك قندلية وسلاسل دروع داود المجدولة وعلى ساعديه وصدره كدبيب النمل على الورود ، ذو وجه نضر واسع الصدر عريض الجبين لطيف القوام متناسق الأعضاء ضخم اللذراع شديد المنكب بديع المنظر مهيب الجثة قوى الصوت ، عند ما كان يعطس كان يدوى بصوت كسهم مطلق ، وكانت عذوبة ألفاظه وفصاحة لسانه وشمائل نظراته مفرجة للأحزان ومفرحة للقلوب على العموم وكل من يقع نظره عليه من بين الخلائق المشرقين كان يدرك لأول وهلة أنه ملك ذو هيبة وعظمة ، إذا ما ضرب قبضة يده فى الصخر يفتته إلى أجزاء ولو أطلق السهم بإبهامه فانه يخترق الحديد ، ولو أمسك بحزام عقد حول جبل لانتزعه من مكانه ، ولو مسح خاتم من ذهب بإبهامه لأزال ما عليه من نقش ، ولم يمثل ملك قط أو أمير أو أمراء أو أولياء أو علماء على باب عرشه إلا وغلبت عليهم الدهشة والرعشة من هيبته واحترامه ، وإذا أردت أن أكتب عن صناديد الأمراء وأكابر العلماء من الراحلين والباقين والذين جاءوا إليه برسائل وأفقدهم هيبته وعظمته وقوته وكماله القدرة على النطق فسوف يستغرق ذلك أوراقا ، وحين كان يرى هو ما يحل بأولئك المسلمين من الذهول والانبهار إلى حد الغرق فى بحر أبهته وعظمته (١) حال وقوفهم للتحدث إليه كان يشير إلى أكابر حضرته ، والذين كانت أسرار الملك تتعلق بهم ، بأن يصحبوا الواقف بين يديه إلى مكان
__________________
(١) كان الكاتب يؤرخ للأحداث الهامة دون النظر للأحداث الجانبية" المترجم".
