قائلا أنى التحقت بخدمتك على أمل أن توصلنى إلى ملكى وحقى فى ولايتى فى مثل هذا اليوم فأمر السلطان أمير الأمراء بأن ينجز له أمره وأن يتوسط فى تقسيم الملك بين الإخوة ، فاختار أمير الأمراء رجلا يدعى قشتمر وأعطاه عشرة آلاف رجل وبعث إلى كبود جامه وأمراء لنجرود وخواستة رود وكلبايكان يأمرهم بأن يكونوا فى خدمته ، واختاروا رسولا كى يأتى إلى شاه غازى فيعزيه ثم يعرض رسالة الوساطة بعد ذلك ، وعند ما خرج مردأويج إلى تميشه استقبله جميع أهلها وتأهبوا لخدمته وطاعته وأعدوا أنفسهم لقبوله والولاء له ، وكان السلطان قد منحه قلعة جهينة فسيطر عليها واستدعى مادر فخر الدولة كرشاسف وبعث قشتمر وأمراء السلطان من هناك برسول إلى شاه غازى ليعرض عليه الأمر ، فقال شاه غازى لو كان مردأويج أخى لقبل منى أن أرعاه ولدخل فى خدمتى ولكنه طالما يخدم السلطان فعليه أن يأخذ عيشه من هناك ، فعاد الرسول وقال إن هذا ليس بالرجل الذى يمكن صيده بالخداع كخامرى أم عامر (١) ويجوز الإيقاع به مع الزمن والتدبير ، فلما يأس تاج الملوك وقشتمر زحفا بالجيش إلى تميشه وبعثا بالرسل إلى إستندار ولارجان مرزبان وحكام طبرستان ، وبدخولهم تميشه دعوا الجميع لقبول تولى مردأويج الملك باللطف واللياقة لأنه أكثر لياقة ، فدخل جميع أهل طبرستان فى خدمة مردأويج ومضى الإصفهبد شاه غازى إلى إرم ولم يستطع أن يجلس بها فمضى إلى كرآباد فى أعلى وضيق كولا ، فمضى أهل طبرستان وأدله الطريق التابعين لمردأويج وجيش قشتمر ليلا حيث وصلوا إلى الإصفهبد صباحا فى وقت قصير ، وكان الإصفهبد فى الحمام فنزل هذا الجيش فى صحراء كرد آباد فأخبروا الإصفهبد وهو فى الحمام فخرج وركب مع بعض الأشخاص وقال لقد قطعوا كل الطرق وتدبيرنا أن نتجه إلى سارى حيث إنهم لم يفكروا فى هذا الجانب واتجه من هناك إلى سارى ونزل على لشكر آباد وعند ما وصل إلى شكارة كاه كان يوجد فى المكان قطيع من الوعول الجبلية وكان الليل مظلما فظن أن الخصم قد قطع عليه طريقه فأصابهم الخوف فقال لرجالة ابقوا أنتم هنا حتى
__________________
(١) أم عامر كنية الضبع وخامرى أم عامر يعنى اختفى أيها الضبع ويشبه بها الأحمق وهو ليست سوى عبارة كانوا يرددونها بزعم القدماء عند حافة حجر الضبع لاصطياده وكان الضبع يخرج من جحره بخدعة هذه الكلمات فيصطادونه وقد أصبحت أم عامر مثلا فى شأن الساذج أو السذج الذى يمكن خداعه بألفاظ وإيقاعه فى الفخ ـ (المترجم) الميدانى ـ مجمع الأمثال ج ١ ، ص ٢٣٨.
