سلطنة نصير الدولة شاهنشاه غازى رستم بن على وكانت أربعة وعشرين عاما
عند ما يأس الإصفهبد علاء الدولة على من نفسه (استدعى ابنه شاهنشاه غازى رستم) وقال له إنى لا أرى حاجة لأوصيك فإنك متعظ بلا وعظ ومتيقظ بلا وصية وإنى أمنت لك ملك طبرستان بالسيف من كل معارض ومعاند وقد وضعته بين يديك كمائدة مزدانه ومعان ترك ملك العالم وعمارته غبن عظيم ومسرة كبيرة لكن أن يكون للشخص ابن مثلك فسوف تظل ذكراه باقية فإنك ماء الورد أن ذهب الورد.
ـ أى غم يلحق من كنت أنت مزيل همه وأى حسرة من العدم تصيب من كنت أنت روحه.
وإنى أعلم أنك متأذ من" مردأويج" ولا تستطيع أن تفتح قلبك له ، وإن أوصيتك فلا فائدة ولكن أعهد بقارن فهو الأخ الأصغر ووديعتى عندك وعلك برعاية الوزير أبى الفضل فقد كان مباركا على وسوف يكون مباركا عليك إن شاء الله أيضا ، وأسلم الروح فى نفس ذلك المكان فى مدينة سارى فى القصر الذى قد أقامه كل من حسام الدولة شهريار بن قارن ونجم الدولة (قارن بن شهريار) عند باب الحديقة فألقى الإصفهبد بالقلنسوة من فوق رأسه إلى الأرض ومزق ثوبه وعصب رأسه بعصابة العزاء على عادة أهل طبرستان ووضع أقدامه على الأرض وأخذ يصرخ واويلاه وا حسرتاه وفى اليوم التالى أمر بأخذ الجثمان وصار هو خلف التابوت حتى موضع مازال حتى هذه الساعة يعرف" ماوبوسنى" أى جلد البقر وهى مدرستهم وقبرهم وكان بها حديقة مدفن أباه فيها وقد بقى هناك سبعة أيام وهو هائم فى شرود ، فلمّا أتم مراسم العزاء شرع فى اليوم الثامن فى مهام الملك ولم تكن تواتى أحد الجرأة قط فى كافة طبرستان أن يخرج أو يتمرد على طاعته ، وكان قد تمكن فى ضمائر الجميع رعبه وهيبته وعقابه بحيث استقرت جميع الأطراف واستراح الناس أما ملوك الطوائف فقد خافوا من علو همته وشهامته وكفاءته وأدركوا أن كل ما كان يجوز ويقبل عند أبيه لن يجوز ولن يقبل عنده وسوف يسترد ولاياتهم وأملاكهم فبعثوا سرا إلى تاج الملوك فى مرو وأطلعوه على خبر وفاة أبية فأرسل تاج الملوك (مردأويج) برسالة إلى السلطان
