أحوال قابوس مع مجد الدولة ونصر فيروزان
عندما انهزم هذا الجيش بفضل البارى وحلت بهم الملامسة ، جمع أبو على حمويه الذى كان وزيرا عشرة آلاف رجل من الأتراك والعرب والديالمة ورافقه إلى جرجان كل من منوجهر بن قاموس وإسفار بن كردويه وأبو العباس بن جايى وعبد الملك ما كان وموسى الحاجب وبيستون بن تيجاسف وكنار بن فيروزان ورشا موج ، وكانت هذه المجموعة هى قاده وأركان الدولة الديلميه وعند ما وصلوا إلى ولاية شهريار كوه وطن شمس المعالى العزم على مقاومتهم بعون البارى تعالى وكان أبو على حمويه لا يثق جانب نصر بن الحس بن فيروزان فأرسل إليه شخصا لاستمالته فتحايل عليه بأن قال له إن صلة القرابة المتينة بينك وبين مجد الدولة قوية وتقضى أن تواليه والقيام بمصالح ملكه ولا تدخر جهدا فى عونهم ومساعدتهم وإذا عزمت على هذا الأمر وانخرط فى سلك موالاته فسوف تسند إليك ولاية قومش فى الحال حتى انخدع نصر بهذه الحيلة ورحل وعند ما بلغ سارية ترك طريق جرجان إلى يساره ومضى إلى الجانب الأيمن وعند ما اقترب من قومش أفشى السر الذى يكنه فى صدره وقص على أتباعه فكرة مولاته لمجد الدولة والتى كان يكنها فى قلبه ؛ فاختلفت كلمتهم وتوجهت جماعة منهم إلى ولاية إستندارية واتجهت الأخرى إلى جرجان واتجه نصر مع بقية الجيش إلى قومش وأرسل شخصا إلى أبى على حمويه وطلب منه قلعة ليحتمى بها ويحمل إليها كل أمتعته وأمواله وأملاكه فأعطى له قلعة جمند ، فبعث بأولاده وأملاكه وأمواله إلى ذلك المكان وعند ما سد أبو على هذه الثغرة وفرغ باله من عوائد شر نصر وغوائل ضره توجه إلى سارية قاصدا جرجان ، وحينما وصل إليها أرسل منوجهر إلى والده شخصا فى السر وتجنب الوقوع فى العقوق وإهمال الحقوق وشعر أبو على بمعارضة بيستون تيجاسف بسبب قرابته لقابوس واشتراكهم فى النسب لجيل وميله القديم لقابوس فأخذه وأرسل به إلى الرى ومضى إلى جرجان ونزل بظاهر المدينة إلى جوار مشهد الداعى ووطن أصحاب شمس المعالى القلب على مقارعة القوم ومقاومتهم ، واستمروا من الصباح وحتى المساء فى معاناة لباس البأس وتجرع كأس الموت والقتال ، وانقضى شهران على هذا الحال فى تدوام حتى حدثت مجاعة منطقة جرجان وشح الطعام وأقنع أتباع قابوس
