أن أمر آل سامان فى زوال يوما بعد يوم وأن الوهم والانهيار يلحق بهم من كل ركن وطرف ، وأن توقع علو أمرهم من الأيام كالانخداع طمعا فى السراب ، وكنقش على صفحات الماء ، لذلك فقد انشغل بتدبير أمر نفسه وأرسل الإصفهبد شهريار بن شروين إلى منطقة" كوه شهريار" للاستيلاء على تلك الولاية وكان بها رستم المرزبان خال مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة فقاتله الإصفهبد وهزمه وفاز بالغنائم وكانت الخطبة فى تلك المناطق تقرأ باسم شمس المعالى ، وكان بايى بن سعيد مقيما بين جمع من جيل إستندار فكان يقودهم فى الظاهر إلا أنه فى الباطن شديد التعلق بشمس المعالى وجاء نصر بن حسن فيروزان إلى ولايتهم بسبب المجاعة التى كانت قد حلت بولاية الديالمة وطمع فى الولاية وبعث بالجيش إليهم وشردهم جميعا وقبض على الإصفهبد أبا الفضل وسجنه إلى أن توفى فى سجنه وتحالف بايى مع نصر واتفقا على الاستيلاء على آمل وكان بها أبو العباس الحاجب فاتجه نحو هما بألفين من الجند ، فلما وصلا إلى آمل عجز أبو العباس عن مقاومتها ومنى بالهزيمة واستوليا على آمل وكتب بايى رسالة إلى الأمير قابوس وأخبره بهذا الفتح وبعد هذا انفصل عن نصر وذهب إلى إستراباد وأظهر الدعوة لقابوس فاجتمع عنده كل شخص كان محبا لقابوس من جيش الجيل ، وكتب شمس المعالى إلى الإصفهبد شهريار بأن يذهب إلى بايى ويدخل فى طاعته ، فانضم الإصفهبد إلى بايى ، وعند ما علم فيروزان بن الحسن نبأ اجتماعهما واتفاقهما توجه من جرجان قاصدا قتالهما ، ودارت حرب حامية بظاهر إستراباد ، وكادت الهزيمة تحل ببايى إلى أن صاحت مجموعة من الأكراد والعرب من جيش فيروزان باسم شمس المعالى وانتقلت إلى جانب بايى ، وقام جيش بايى بتعقب فيروزان ، وقبضوا عليه مع عشرين شخصا من خيرة قواده ، أما بقية جنده فقد توجهوا إلى جرجان ، وعند ما وصلوا إلى هناك كان القائد خركاش والذى كان من أقارب قابوس قد وصل إلى هناك فتصدى لهم وقاومهم وهزمهم ووصلت هذه البشارى إلى قابوس فسعد بهذا الخبر وتوجه إلى جرجان بقلب مطمئن وصدر منشرح ، وفى شعبان عام ٨٨٣ ه جلس على مسند الملك ، واستقر مكنة.
