" يا أحنف كأنى به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا فحمة خيل يثيرون الأرض بأقدام النعام ميل لسككم العامرة والدور المزخرفة التى لها أجنحة كأجنحة النسور وخراطيم كخراطيم الفيلة من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم أنا كأب الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها وناظرها بعينها" (١) وكان رجلا شديد المراس والشجاعة وقد أثبت" محمد بن جرير الطبرى" فى التاريخ عدم صحة نسب هذا الكلام" لعلى" عليه السلام وأورد شرحا لفترة خروجه وأيام حروبه.
" زحف يعقوب بن الليث بالجيش إلى طبرستان"
بينما كان الخلفاء و" طاهر بن عبد الله" مشغولين بهذا الأمر قامت فى" خراسان" فتن كثيرة وتزعمها الصعاليك وقطاع الطرق والعيارون وقاد كل واحد ثورة بكل طرف وكان" يعقوب بن الليث" أكثرهم حظا وكان وضيعا فى أصله وكان محترف الصعلكة ، فتجمعت حوله جماعة ولما لم يوجد لفترة طويلة ملك قوى فقد ركبه الغرور فقام بطرد عامل" طاهر بن عبد الله" من سجستان وأقام نفسه على العرش وجاء من هناك إلى" خراسان" واستولى على ملك" محمد بن عبد الله بن طاهر" ، وبلغ من أمره أن جعل الخليفة تعاهد معه وترك له" خراسان" فلما استولى على" نيسابور" وقدم إلى" الدهستان" وبعث بشخص إلى" السكنى" فى السر وبذل له الكثير من الأمانى وتعهد له بأن يعطيه" جرجان" وإستراباد حتى خرج على" السيد الحسن بن زيد" وانضم إليه ودخل" يعقوب بن الليث" إلى" سارى" يوم هرمزد من شهر ارديبهشت عام ٢٦٠ وقاتل" السيد الحسن بن محمد العقيقى" وانهزم السيد فى نهاية الأمر ولم يقو على النزول فى مكان ما قط إلى أن بلغ آمل وكان" يعقوب" يتعقبه (٢) بالشموع والمشاعل ومضى
__________________
(١) تم تصحيح نص هذه الخطبة الذى جاء خاطئا فى نسخ تاريخ طبرستان وفق شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ ـ ص ١٣. طبعة مصر ـ محقق.
(٢) ورد هذا الخبر عند الطبرى بشكل مغاير حيث ذكر لما هزم يعقوب بن الليث الحسن بن زيد مضى الأخير إلى أرض الديلم فتعقبه يعقوب حتى جبال طبرستان فأدركته فيه الأمطار طيلة أربعين يوما فلم يتخلص من موضعه ذلك إلا بمشقة بالغة وأمر أصحابه بالانصراف ـ الطبرى ـ تاريخ الأمم والملوك. ج ١٠ ص ٣٣٢.
