ولأقوم برعاية حقوقك بعد المؤاكلة والمشاربة ، فقال يجب أن تقسم لى فأقسم عبد الله بن طاهر ، فقال مازيار اعلم أننى وأفشين خيذر بن كاوس وبابك تعاهدنا نحن الثلاثة منذ عهد بعيد واتفقنا على أن ننتزع الدولة من العرب وأن ننقل الملك وشؤون العالم إلى الأسرة الكسروية ولقد أبلغنى أول أمس رسول أفشين فى الموضع الفلانى وهمس لى بشىء فى أذنى فأصبحت مسرورا ، فقال عبد الله بن طاهر ومإذا كان ذلك الذى بلغك إياه ، فقال مازيار لن أقول فألح عليه ابن طاهر بتملق واستمالة حتى قال مازيار أقسم قسما آخر فأقسم عبد الله بن طاهر : بأن بلغتنى رسالة من أفشين أننا فى اليوم الفلانى فى الساعة الفلانية سوف نقتل المعتصم وأبنائه هارون الواثق وجعفر المتوكل فأمر عبد الله بتقديم مزيد من الشراب له حتى ثمل تماما ، فأخذوه وحملوه إلى موضعه وكتب فى الحال إلى المعتصم بهذا الخبر وكل ما جرى فى هذا الأمر وطير تلك الرسائل مع الحمائم وكان أفشين قد أقام حفلة فى ذلك اليوم ودعا هارون وجعفر بأن يأتيا إلى منزله فقال المعتصم هما مريضان سوف أحضر أنا وركب مع خمسين فارسا وذهب ، وكان أفشين قد أعد قصره بالحرير المرصع والقباب وجهز مائة شخص من جنده حتى إذا ما نزل المعتصم يأتون إليه من الجوانب ويضربون سيوفهم ووصل المعتصم إلى باب البيت فقال أفشين تقدم سيدى فتوقف المعتصم وقال أين فلان وفلان؟ واستدعى أعوانه وأمرهم بأن يمضوا إلى الداخل وظل هو واقفا بالخارج فعطس أحد أولئك الهنود فأمسك الخليفة بلحية أفشين وأطلق صوتا قائلا : النهب ، النهب ، فلما سمع الهنود ذلك هربوا واضطربوا فأمر المعتصم أن يحضروا أبناءه ورجاله وأمر بإشعال النيران فى ذلك القصر ، وأمسك الغلمان بلحية أفشين من يد الخليفة وكبلوه بالسلاسل والأغلال وأحضروه إلى دار الخلافة وتحفظوا عليه حتى وصل مازيار فسألوه لماذا خلعت الطاعة فقال أنتم منحتمونى ولاية طبرستان فتمرد أهلها فشرحت للحضرة فجاء الجواب بأن قاتلهم ، فبعث الخليفة قائلا أى شخص كتب لك ذلك الجواب فقال مازيار أفشين فأمر الخليفة بأن يحضروا فقهاء بغداد وأن يفتوا بشأنهم ووفقا لفتواهم أمر بقتل الأول حدا ثم علقوا جثته بعد ذلك فى ساحة بابل ، ثم أحرقوا أمامه ناطس الرومى صاحب عمورية وأفشين وكان حكم مازيار على فلاة وجبال طبرستان سبعة أعوام ، وآلت قوهستان من بعده إلى بندار بن موزه وولى الحسن بن الحسين بن مصعب عم عبد الله
