احتاج إلى مال أرفده والله المؤيد بنصره وأمكنه الله من الذين عصوا رب العالمين والله ناصر أمير المؤمنين وعليه فليتوكل المتوكلون ، فإن كان فيما أجابكم أمير المؤمنين بغى أو كبر أو تيه أو فخر فليستغفر الله أمير المؤمنين من ذلك أنه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول لا إله إلا هو إليه المصير ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ، وكتبه محمد بن عبد الملك.
وعند ما علم المعتصم بأحوال مازيار أجاب على رسالة عبد الله بأن يمضى إلى طبرستان وأن يقبض عليه فأرسل عبد الله بن طاهر عمه الحسن بن الحسين إلى الخليفة ، وطلب منه أن يرسل إليه بالمدد من جانب العراق فبعث إليه محمد بن إبراهيم مع عمه عبد الله ، فلما وصل جيش خراسان إلى تميشه كان الجيش قد استولى على كل قوهستان وتخلى أهل الولاية عن مازيار وانضم لعبد الله بن طاهر عمه وفى كل موضع كان ينزل فيه مازيار كانا يغيران عليه فجاءة وفى آخر الأمر تم أسره ووضعه عبد الله فى صندوق مغلق لا يوجد به ثقب قط إلا موضع العين ووضعه فوق بغل وتوجه به إلى العراق وقال لمازيار ذات مرة وهو فى طريقه إلى العراق للسائس البغل إننى اشتهى البطيخ ألا تستطيع أن تحضره لى فمضى نوابه إلى عبد الله بن طاهر وقالوا له هذا الكلام فأخذته به الشفقة وقال إنه ملك وابن ملك وأمرهم بأن يفتحوا الصندوق وأن يحضروه إلى مجلسه مكبلا فوضع أمامه حملا من البطيخ وكان يحمل ويعطيه بيده وقال له لا تغتم قط فأمير المؤمنين سلطان رحيم وسوف أتشفع لك عنده حتى يعفوا عن جرمك ويعيدك إلى الولاية فجاء على لسان مازيار إنشاء الله سوف يقبل شفاعتك فتعجب ابن طاهر من كلامه هذا ، وقال إن الخليفة لا يريد شيئا قط سوى قتله فبأى وسيلة سوف يقبل تشفعى ، فأمر بأن يضعوا المائدة وأعطاه الخبز وأمر بإحضار الشراب كما أمر بإحضار المطربين الظرفاء وأعد مجلسا مزينا بأنواع الرفاهية وأجلسه وأخذ يمنيه ساعة فساعة ، وكانوا يوالون منحه من الخمور المركزة حتى غلب عليه السكر وكان عبد الله يبعد عن نفسه كئوس الشراب إلى أن ـ سلبه عقله عندئذ سأله لقد جرى على لسانك اليوم أن نطلب لك العذر فلو تساندنى فى كيفية ذلك يقوى قلبى ويزداد حماسة فى ذلك الصدد فقال مازيار سوف تعلم بعد عدة أيام فقال له مرة أخرى كيف؟ هذا إذا كان لديك من سبب لأخلصك من هذا الصندوق ومن هذا التعذيب الذى بلا فائدة
