" قصة زوال البرامكة" :
حينما أنس" هارون الرشيد" إلى" جعفر البرمكى" زوجه من أخته عباسة بشرط أن لا يقع بينهما مباشرة (١) فوقعت عباسة فى عشق جعفر ولم يكن لديها القدرة على الكتمان والصبر فكتبت بهذا الشعر :
|
عزمت على قلبى بأن يكتم الهوى |
|
فضج ونادى أننى غير فاعل |
|
فزرنى وإلا بحت بالحب عنوة |
|
وإن عنفتنى فى هواك عوازلى |
|
وإن حان موتى لم أدعك بغصتى |
|
وأقررت قبل الموت أنك قاتلى |
فخشى" جعفر" من عباسة بأن تتلون ، وتفتعل حيلة وتسعى لقتله فباشرها وأنجب منها ولدا كانوا قد لقبوه بحمل عائشة وروى عن" النوفلى" أن" هارون الرشيد" قد حج فى عام مائة وست وثمانين فأطلعوه على هذا الأمر فى أثناء الطريق فلم يبد عليه أى انفعال قط حتى عاد وجاء إلى الحيرة وركب من هناك فى زورق واصطحب معه جعفر ومضيا إلى الصيد وفى الوقت الذى انشغل فيه بالصيد انتقل إلى قرية" الأنبار" وقال" لجعفر" سأكون اليوم مع الحريم وسيكون لك إجازة أيضا كى تستمتع بالنزهة ، وتناول الشراب مع ندمائك ورفقائك فجلس" جعفر" فى مجلس الشراب امتثالا للأمر وكان" هارون" يرسل له الصلات ساعة فساعة حتى اقترب المغرب وكان أبو" ركاز" الأعمى يتغنى بهذه الأبيات أمام جعفر :
|
فلا تبعد فكل فتى سيأتى |
|
عليه الموت يطرق أو ينادى |
|
وكل ذخيرة لابد يوما |
|
وإن بقيت تصير إلى النفاد |
|
فلو فديت من حدث المنايا |
|
فديتك بالتليد وبالتلاد |
فقال جعفر لأبى ركاز أى نشيد هذا الذى تتغنى به أمام الناس ومن أين لك بهذه الأبيات! فقال يا مولانا مهما حاولت أن استدعى بيتا آخر فإن خاطرى لن يجيبنى وفى أثناء هذا الحديث دخل عليهم الخادم" مسرور" فجاءه دون إذن وكان" هارون" قد أرسله وأمره بأن يأتيه برأس" جعفر" وحذره من مغبة أن يعود ليراجعه ، فلما رأى جعفر مسرور نهض على قدمه وقال : سررت يا أبا هاشم لقدومك إلينا ، وحزنت لدخولك بلا استئذان ، قال جئت لأمر هام وخطير أجب أمر أمير المؤمنين ، فنهض" جعفر" وسقط
__________________
(١) جاء في كتاب مروج الذهب قوله «قد زوجتكما تزويجا تملك به مجالستها والنظر إليها والاجتماع بها في مجلس أنا معكما فيه وأخذ الرشيد عليه عهد الله ومواثيقه وغليظ إيمانه أنه لا يخلو بها ولا يجلس معها ولا يضمه وإياها سقف بيت إلا وأمير المؤمنين الرشيد ثالثهما فحلف له جعفر علي ذلك ورضي به وألزمه نفسه» المترجم.
