فأمضى عاما بها ورمم خلاله قلعة آمل وسارى وأقام لها سورا إلى أن جاء الماذيار ابن قارن وخربه ، وأرسلوا بعده بعبد الله بن حازم.
" حكاية فتنة أهل رستمدار"
وبعده خرج أهل" شالوس" و" رويان" ، وكان له نائب يدعى" سلام" ويلقب بالرجل الأسود فطردوه من الولاية وقد تحالفوا مع" الديالمة" بالعهود والمواثيق ، وكانت توجد امرأة جميلة فى" كلار" أخذوها لتفسده ؛ وألقى بزوجته فى النهر فأغرقها الماء فقام نائب" عبد الله" فى كجو بإيقافه على تلك الأحوال ، فأغار على الفور على" جالوس" وكان هناك قاض يدعى" صدام" قيل بأنه هو الذى أثار الفتن وما إن علم بوصول" عبد الله" حتى توراى وهرب منه ، فأرسل مناديا فى الولاية بأن كل من يؤوى القاضى فقد خرج عن خدمة ذمة المسلمين فأمسك الناس به وسلموه له فربط مصلوبا فى شجرة ثلاثة أيام بلياليها ، وأمر جميع أهل تلك الناحية بأن يأتوا إليه ليقضى لهم حوائجهم فاتجهوا إليه ويحدوهم الأمل فقيد الجميع داخل القصور وعين عليهم الحراس ، وكان شهر رمضان والوقت وقت الغروب فاضطر أن يفطر وهو على صهوة جواده ، وأرسل إلى بوستان (١٩٠) فأحضروا منه عنبا طيبا فأمسك بخبز وتناول الإفطار ، وكانوا يخرجون واحدا تلو الأخر من القصر فكان يأمر بضرب رقبته وكان يشعل شمعة بين يديه ولم يبق أحد من جميع هؤلاء القوم حتى مطلع النهار ، فقال : إن مثلى هكذا مثل هذه الشمعة التى تحرق نفسها كى يصل نورها إليكم فأنا أعذب نفسى وأجعلها تعانى أمن الولاية لكم ، ومضى من هناك إلى" سعيد آباد" وقد خرج الناس من الحصن الذى كانوا فيه قهرا وقتلهم جميعا عن آخرهم ، وخرب القرية بحيث لم يعد بها مقام لسنوات ولا يتخذونها موطنا حتى عزله" هارون" وأسند" لمحمد بن يحيى بن خالد البرمكى" وأخيه" موسى" ولاية" طبرستان" ولم يكن خافيا على أهل المعرفة مدى سطوتهم فى عهد" هارون" وإلى أى مدى وصلت فقد صار الفضل بن يحيى وزيرا وجعفر القائم على أمور الخليفة فاتخذ" محمد بن يحيى" وأخيه من" طبرستان" مستقرا لهما فكانا يشتريان أملاك الأرباب بالقهر والعنوة وحيثما وجدوا فتاة جميلة تخص هؤلاء الأعيان والعظماء كانوا يطلبونها على غير رغبة آبائهن ، ولم تكن تواتى أحد جرأة فى أن يعرض ظلمهم على الخليفة خوفا من" الفضل" و" جعفر" ، إلى أن غضب" هارون" على" جعفر" وأمر باستئصالهم وقد ذكر سبب تغيره عليهم فى الكتب على روايتين وقد ذكرناها للعبرة.
