بغداد ، وجلس على الخلافة فلما انقضت مدة على هذا وكان ل" ونداد هرمزد" أخ صغير يدعى" وندا سفان" قد قتل" بهرام" من" فيروز" الذى كان قائما على" جرجان" من قبل خليفة المسلمين فعرضوا هذا الأمر على الخليفة ، فأمر بأن يحضروا" ونداد هرمزد" ويقتلوه قصاصا فى بهرام فحين أحضروه استقبله الهادى بحرارة ، فأدرك أنه يريد قتله فخر على وجهه وقال : إننى فى قبضة أمير المؤمنين ، وأمر قتلى ليس بعسير عليه ، إلا أن" وندا سفان" قد قتل مولى أمير المؤمنين فإن تأمر بقتلى عوضا عنه ويفوز بملك" قوهستان" وإن يقتص منى فهو الملك وهذا أمره ، ولو يرسلنى حتى أحضر له رأسه وأقدمها إلى حضرته أو آتى به أسيرا إليه وكان من بين حاضرى المجلس" عيسى بن ماهان" و" مراد بن مسلم" فقالا الاثنان لأمير المؤمنين ما المانع من ذلك إن هذا أولى ، فارتاح الخليفة لقولهما ، وأمر بأن يحملوه إلى بيت النار ليقسم على ما تعهد به وعلى الوفاء بما قال ففعلوا ما أمرهم به ، ثم بعثوا به معززا مكرما ، وما كاد حافر جواده يطأ تراب طبرستان حتى ترجل وسجد على الأرض ، وبعث إلى" وندا سفان" بأن يتوارى إلى ركن ما بحيث لا يرانا ولا يأتى إلينا ما بقى" موسى" حيا وفعل ما أمره به إلى أن توفى" موسى" فى إحدى الليالى وجلس" هارون" وولد له المأمون ولقب" هارون" ب" هارون الرشيد" وكان رجلا عنيدا محبا للقتال والحرب فأرسل إلى طبرستان" بسليمان بن منصور" ، فحكم مدة ثمان أشهر ومن بعده" هانئ بن هانئ" وكان رجلا مصلحا وعادلا أمن الولاية وتصالح مع" ونداد هرمزد" فعزلوه وبعث" بعبد الله بن قحطبة" ثم من بعده" بعثمان بن نهيك" الذى أقام جامع" آمل" ومن بعده" بسعيد بن مسلم بن قتيبة" الذى كان من أبناء" قتيبة بن مسلم" ومن زمرة أكابر ومشاهير العالم ويقول الشاعر فى شأنه :
|
كم فقير جبرته بعد كسر |
|
وصغير نعشته بعد يتم |
|
كل ما عضت الحوادث نادى |
|
رضى الله عن سعيد بن مسلم |
وبعد أن أمضى ستة أشهر أرسلوا بأبناء" عبد العزيز حماد" و" عبد الله" بدلا منه ، فلما انقضت مده عشرة أشهر ، جاء" المثنى بن الحجاج" عام وسبع وسبعين ومائة وحكم عام وأربعة أشهر ، وأرسلوا فى عام ثمان وسبعين ومائة «بعبد الملك بن القعقاع»
