بوق والدق على الطبال ، ويشرع الأربعة آلاف فارس فى تقطيع الأشجار ونفعل هذا حتى لا يخرج أحد منهم أبدا وعلى نحو ما قال فإن الفراشة قد دخل بجيشه فى الكمين وعند ما وصل إلى مسامعهم أصوات الأبواق والفؤوس والحراب من كلا الجانبين مرة واحدة اضطربوا وتحيروا وظنوا أنها صاعقة القيامة وأعمل الأربعمائة رجل والذين هم اتباع وثقاة الإصفهبد سيوفهم فى لحظة واحدة ، فقتلوا ألفى رجل وأسروا الفراشة وحملوه إلى الإصفهبد الذى أمر بضرب رقبته وارتدى سطرته وقبعته وربط منطاق سيفه على خصره فلجأ ما بقى من القوم إلى الإصفهبد وقالوا : إن خصمك هو الفراشة وقد قتلته ، فأطلق سراحنا وأمنا فأمن الجميع ، ولما فرغ" ونداد وهرمزد" نزل إلى" الإصفهبد شروين" وأخذ يحتضن بعضهما البعض وقال له : ما رأيك فى مثل هذا الأمر الذى تم فقال له : الرجال بحق هم الذين يفعلون هذا ، وقد أعطى" ونداد هرمزد" حملين من تلك الغنائم" للإصفهبد شروين" ثم عاد ومضى كل منهما إلى مملكته ، وقال ونداد هرمزد لابنه قارن إنى رأيت فى المنام أنى أقتل ذئبا ، ثم جاء بعد ذلك ذئب آخر فقتلته بيدى ثم جاء فهد مرة أخرى ففصلت رأسه وارتديت جلده ، ثم أقبل مرة ثالثه أسد فتعلق بى وأنشب بعض مخالبه فى وترك فى أثرا فتخلصت منه بجهد جهيد فما إن قتلت تميم بن سنان قلت : هذا هو الذئب ، ثم أرسل الخليفة من بعده بابن مهران فقتلته ، فقلت : هذا هو الذئب الآخر ولما ارتديت سترة الفراشة وكان تحتها سمور قلت : هذا هو الفهد ، ولما أقبل" يزيد بن مرثد" وصار عنى وجرحت على يديه ونجوت بروحى قلت هذا هو الأسد ، والخلاصة أن المهدى قد وقف على خبر مقتل الفراشة فأرسل بروح ابن حاتم وكان ظالما وسىء السيرة ، فكان يرسل إلى بلاد قوهستان وكان يقوم بسبى الحرائر ويقول أبو حبش الهلالى أثناء عزله :
|
راح روح من آمل فاستراحوا |
|
وأتاها بعد الفساد الصلاح |
|
لم يزل سبيه الحرائر حتى |
|
شاع فى الناس واستحل السفاح |
وأرسلوا بعده" خالد بن برمك" فأبدى صداقة ومودة مع ونداد هرمزد وترك له" قوهستان" وكان أتباعه قد سيطروا على رجال الخليفة حتى عزلوه فمضى من آمل ورحل ، وكان أحد رجال السوق يقف على شاطئ النهر وقال : الحمد لله لقد تخلصت
