وتهديد ، فكتب رسالة كانت من كمال بلاغته بحيث ضمنها الكثير من غرائب العجر والبجر وحملت من" جرجان" إلى ذلك الرجل وختم كلامه بهذه العبارة ، [إن نجع فذاك وإلا فالهلاك] فلما قرأ الرسالة بطولها وثقلها على" أبى مسلم" وضعها أمامه وأخذ يقطعها قطعة قطعة بالفأس الذى كان يستخدمه يوم الحرب حتى بلغ نهايتها ، وأمر بكتابة هذين البيتين فى الجواب :
|
محا السيف أسطار البلاغة وانتمى |
|
عليك ليوث الغاب من كل جانب |
|
فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة |
|
يهون عليها العتب من كل عاتب |
فأمروا" عبد الحميد" مرة أخرى بأن يكتب إليه رسالة بأوجز العبارات بحيث لا يستطيع أن يكتب مثلها ، فكتب «يا أبا مجرم لو أراد الله بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا وعلى قدر المصعد تكون السقطة» وفى كل الأحوال جاء التقدير وفق" أبى مسلم" حتى أتى بالسفاح من المدينة وهو" أبو العباس عبد الله بن محمد بن عباس" وأجلسه على العرش وانقاد له أهل الدنيا وعاد" أبو مسلم" إلى" خراسان" وحضر إلى" العباس" مرة أخرى وهو فى طريقه إلى الحج وفى أثناء الطريق بلغه خبر موت الخليفة فأخذ البيعة لأخيه" أبو جعفر المنصور عبد الله بن العباس" ، وورد أن" عبد الله بن العباس" ـ رضى الله عنه ـ كان فى سفر ذات مرة مع أمير المؤمنين" على" ـ عليه السلام ـ إذ كان أولاد" العباس" فى طاعته ويأتمرون بأمره ، وكانت لأمير المؤمنين" على" شفقة بالغة عليهم ، بحيث إنه حينما آلت الخلافة إليه ولى عبد الله على البصرة وأسند ولاية الحرمين ل" قثم" الذى كان شقيق" الحسين بن على" عليها السلام فى الرضاعة ول" عبيد الله" اليمن والطائف ويقول الأمير" أبو فراس" :
|
أما على فقد أدنى قرابتكم |
|
عند الولاية إن لم تكفر النعم |
|
هل جاحد يا بنى العباس نعمته |
|
أبوكم أم عبيد الله أم قثم |
وكان قد ولد" لعبد الله" ابن هو أبو الملوك فحمله فى قطعة قطيفة واتجه به لحفرة أمير المؤمنين على ـ عليه السلام ـ وقال :] يا أمير المؤمنين رزقنى الله البارحة ولدا فسمه مشرفا ، وكنه متوجا ، فأخذه منه أمير المؤمنين وحنكه ، ثم قال : هاك إنه أبو الملوك الأربعين سمه" عليا" و" كنه أبا الحسن" والخلاصة أنه بعد مبايعة" المنصور"
