سمح ل" أبى مسلم" بالتوجه إلى" خراسان" وما أن وصل حلوان شعر بالحنق على" أبى مسلم" لما كان يبديه من الاستهانة فى عهد أخيه ، وقد أرسل فى إثره الرسل يطلبون حضوره إلى البلاط لأمر هام حيث إن الخليفة لا يستطيع أن يبت فى هذا الأمر دون مشورتك فيجب عليك أن تعود إلى البلاط ، وكان" أبو مسلم" قد تجاوز حلوان فأرسلوا اليه رسولا فى" الرى" وسلمه رسالة فأدرك" أبو مسلم" ما فيها من خديعة ومكر وتشاور مع صديق له حيث قال : كيف ترى أمرى مع بنى العباس؟ فقال الصديق : كحال ذلك الأسد الذى أصابته شوكة فى قدمه وعجز عن الحركة لما يعانيه من الألم بسبها فوقع نظر رجل صالح ساذج على فطرته فرأى ضعف الأسد وسمع أنينه وأخذته الشفقة به وقال : هو خلق من خلق الله تبارك وتعالى وقد وقع فى البلاء ومن اليسير أن يكون سعيى سببا فى خلاصه ونجاته ولم ير من الرحمة أن يقصر فى النهوض بهذا الأمر ، فاقترب من الأسد ، وأخذ يمسح بيده على قدمه حتى انتزع الشوكة منها ونظف الجرح وطهره فنهض الأسد وتأهب ليفترس الرجل ، فقال الرجل : أيكون هذا هو مكافأة جزائى ، وجزاء مرؤتى ورحمتى؟ فأى حجة عندك أيها الأسد؟
وأى دعوى تجيز بها هذا التصرف؟ ، فقال له الأسد : إنك رجل فضولى وربما ترى أسدا آخر قد ابتلى ببلاء مثلى فتهتم بعلاجه وتحرص على الفوز برضائه فلا ينبغى ذلك إذ ربما يأتى فينتزع منى قهرا وعنوة هذا المرج وأصبح أنا شريدا أعانى الغربة ومهما حاول الرجل أن يبالغ من صراخه إلا أن الأسد لم يلق إليه سمعا وانشغل بالأمر حتى قضى على الرجل ، وأشفى آلام جوعه القديم وأطفأ حرارة جوعه منه. قال" أبو مسلم" إن الغصن الذى أكون قد غرسته اذ لم أثبت فى تربيته وطاعته والمعاناة من أجله فإن العابرين سوف يقتلعونه ، وسعى تلك السنين العديدة يضيع عبثا ، وكان له نائب يدعى" سنباد" بعثه إلى الرى بالخزانة والأموال ، ومضى هو إلى" المنصور" فما إن رآه حتى قال : وجرت مثلا [تركت الرأى بالرى] ولما قتله" المنصور" وأسند وزارته إلى" أبى أيوب الموريانى" جرى مثل يقول ، [قيه بدهن أبى أيوب] وبقتل" أبى مسلم" على يد" المنصور" حسب له أهل العالم حسابه وتمكن فى قلوبهم الخوف من عقابه وروى أن خواص" أبى أيوب" سألوه ذات يوم ، مع كل هذه المخالطة والخلوة والمحادثة والمشافهة التى جرت بينك وبين" المنصور" فإنك لو خرجت من عنده فى اليوم خمسين مرة فإن
