ودهليز الباب الغربي فيه حوانيت البقالين والعطارين ، وفيه سماط لبيع الفواكه. وفي أعلاه باب عظيم يصعد إليه على أدراج ، وله أعمدة سامية في الهواء. وتحت الأدراج سقايتان مستديرتان : سقاية يمينا ، وسقاية يسارا ، لكل سقاية خمسة أنابيب ترمي الماء في حوض رخام مستطيل. ودهليز الباب الشمالي في زوايا على مصاطب محدقة بالأعواد المشرجبة ، وهي محاضر لمعلي الصبيان. وعن يمين الخارج في الدهليز خانقة مبنية للصوفية ، في وسطها صهريج ، ويقال : إنها كانت دار عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، ولها خبر سيأتي ذكره بعد هذا. والصهريج الذي في وسطها يجري الماء فيه ، ولها مطاهر يجري الماء في بيوتها. وعن يمين الخارج أيضا من باب البريد مدرسة للشافعية ، في وسطها صهريج يجري الماء فيه ، ولها مطاهر على الصفة المذكورة.
وفي الصحن بين القباب المذكورة عمودان متباعدان يسيرا ، لهما رأسان من الصفر مستطيلان مشرجبان ، قد خرما أحسن تخريم ، يسرجان ليلة النصف من شعبان ، فيلوحان كأنهما ثريتان مشتعلتان. واحتفال أهل هذه البلدة ، لهذه الليلة المذكورة ، أكثر من احتفالهم ليلة سبع وعشرين من رمضان المعظم.
وفي هذا الجامع المبارك مجتمع عظيم ، كل يوم إثر صلاة الصبح ، لقراءة سبع من القرآن دائما. ومثله إثر صلاة العصر ، لقراءة تسمى الكوثرية ، يقرأون فيها من سورة الكوثر إلى الخاتمة. ويحضر في هذا المجتمع الكوثري كل من لا يجيد حفظ القرآن. وللمجتمعين على ذلك إجراء كل يوم يعيش منه أزيد من خمسمائة إنسان. وهذا من مفاخر هذا الجامع المكرم. فلا تخلو القراءة منه صباحا ولا مساء. وفيه حلقات للتدريس للطلبة ، وللمدرسين فيها إجراء واسع. وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي ، يجتمع فيها طلبة المغاربة ، ولهم إجراء معلوم.
ومرافق هذا الجامع المكرم للغرباء وأهل الطلب كثيرة واسعة. وأغرب ما يحدث به أن سارية من سواريه ، هي بين المقصورتين القديمة والحديثة ، لها وقف معلوم يأخذه المستند إليها للمذاكرة والتدريس. أبصرنا بها فقيها من أهل إشبيلية يعرف بالمرادي. وعند فراغ المجتمع السبعي من القراءة صباحا ، يستند كل إنسان منهم إلى سارية ويجلس أمامه صبي يلقنه القرآن. وللصبيان أيضا على قراءتهم جراية معلومة. فأهل
