كقوله تعالى : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) [الأنعام : ١٢٤] ، فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه ، وهي في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه (أعلم) ، زاد في شرح «التسهيل» : والتقدير والله أعلم يعلم مكان جعل رسالاته ، قال أبو حيان : وقد فرضناه نحن على أن تكون (حيث) باقية على بابها من الظرفية ؛ لأنها من الظروف التي لا تتصرف (ولا) تنصب مفعولا (مطلقا وفاقا) ذكره (وتلزمه من ولو تقديرا إن جرد) من أل والإضافة نحو : زيد أفضل من عمرو ، قال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [الأحزاب : ٦] ، ومثال تقديرها : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) [الأنفال : ٧٥] ، (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) [الأعلى : ١٧] ، (و) يلزمه (الإفراد والتذكير إن جرد أو أضيف لنكرة) سواء كان تابعا لمذكر أم مؤنث لمفرد أم مثنى أم مجموع نحو : زيد أفضل من عمرو وهند أفضل من دعد والزيدان أفضل من عمرو والزيدون أفضل من عمرو والهندان أفضل من دعد والهندات أفضل من دعد ، ونحو : زيد أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وهي أفضل امرأة وهن أفضل نساء (خلافا للفراء في الثاني) حيث أجاز فيما أضيف لنكرة مدناة من المعرفة فضلى واقتضى حينئذ أن يؤنث ويثنى نحو : هند فضلى امرأة تقصدنا والهندان فضليا امرأتين تزوراننا (و) على الأول يلزم (مطابقتها هي) أي : النكرة المضاف إليها كما تقدم في الأمثلة (خلافا لابن مالك في) النكرة (المشتقة) حيث قال : يجوز فيها الإفراد مع جمعية ما قبل المضاف ومنه قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) [البقرة : ٤١] ، قال أبو حيان : وقياس قوله جريان ذلك فيما قبله مثنى نحو : الزيدان أفضل مؤمن ، قال : والحق تأويل الآية على حذف موصوف هو جمع في المعنى ، أي : أول فريق كافر (و) على الأقوال يلزم (كونها من جنس المسند إليه أفعل) كما تبين.
(وجوز) أبو بكر (ابن الأنباري جرها إن خالفته) في المعنى مع تجويزه نصبها نحو : أخوك أوسع دار أو دارا وأبسط جاه وجاها ، قال : فالجر على إضافة أفعل إلى المفسر ، والنصب على إرادة (من) ؛ إذ لو ظهرت لم يكن إلا النصب (والمعرف بأل يطابق) في الإفراد والتذكير وضدهما حتما نحو : زيد الأفضل والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضلون وهند الفضلى والهندان الفضليان والهندات الفضليات أو الفضل ، (وفي المضاف لمعرفة الوجهان) المطابقة وعدمها ، وقد اجتمعا في قوله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقا» (١) ، (وأوجب ابن السراج الإفراد والتذكير)
__________________
(١) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في معالي الأخلاق (٢٠١٨).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
