(وقاس ابن مالك) على النفي (النهي والاستفهام) فقال : لا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي كقولك : (لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك) ، و (هل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن) ، وإن لم يرد ذلك مسموعا (ومنعه أبو حيان) قائلا : إذا كان لم يرد هذا الاستعمال إلا بعد نفي وجب اتباع السماع فيه والاقتصار على ما قالته العرب ، ولا يقاس عليه ما ذكر من الأسماء لا سيما ورفعه الظاهر إنما جاء في لغة شاذة فينبغي أن يقتصر في ذلك على مورد السماع ، قال : على أن إلحاقها بالنفي ظاهر في القياس ولكن الأولى اتباع السماع.
(وأعرب الأعلم مثله) أي : هذا التركيب (معه) أي : مع الوجه الذي تقدم تقريره (مبتدأ وخبرا ، وقد يحذف الضمير الأول) إذا كان معلوما ، سمع (ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك) ، وقال ابن مالك : تقديره (ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك) ، (و) قد يحذف الضمير (الثاني وتدخل من على الظاهر) نحو : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من كحل عين زيد ، (أو) على (محله) كقولك في المثال المذكور : من عين زيد بحذف (كحل) الذي هو المضاف (أو) على (ذي محله) ، كقولك فيه : من زيد بحذف (كحل) و (عين) وإدخاله على صاحب العين ، ومن إدخاله على المحل قولهم : (ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر) والأصل من شهود كذبة أمير فحذف شهود وأقام المضاف إليه مقامه ، (ولا ينصب) أفعل التفضيل (مفعولا به على الأصح) بل يتعدى إليه باللام إن كان الفعل يتعدى إلى واحد نحو : زيد أبذل للمعروف فإن كان الفعل يفهم علما أو جهلا تعدى بالباء نحو : زيد أعرف بالنحو وأجهل بالفقه ، وإن كان مبنيا على من فعل المفعول تعدى بإلى إلى الفاعل معنى نحو : زيد أحب إلى عمرو من خالد وأبغض إلى بكر من عبد الله وبفي إلى المفعول نحو : زيد أحب في عمرو من خالد وأبغض في عمرو من جعفر ، قال ابن مالك وإن كان من متعد إلى اثنين عدي إلى أحدهما باللام وأضمر ناصب الثاني نحو : هو أكسى للفقراء الثياب ، أي : يكسوهم الثياب.
قال أبو حيان : وينبغي ألا يقال هذا التركيب إلا إن كان مسموعا من لسانهم ، وذهب بعضهم إلى أنه ينصب المفعول به إن أول بما لا تفضيل فيه ، حكاه ابن مالك في «التسهيل» ، قال أبو حيان : وهذا الرأي ضعيف ؛ لأنه وإن أول بما لا تفضيل فيه فلا يلزم منه تعديته كتعديته وللتراكيب خصوصيات ، وفي شرح «الكافية» لابن مالك : أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به ، فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
