ومنع من مطابقة ما قبله ، قال أبو حيان : ورد عليه بالسماع والقياس ، قال تعالى : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) [البقرة : ٩٦] ، وقال : (جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) [الأنعام : ١٢٣] ، فأفرد (أحرص) وجمع (أكابر) ، وأما القياس فشبهه بذي الألف واللام أقوى من شبهه بالعاري من حيث اشتراكهما في أن كلا منهما معرفة ، فإجراؤه مجراه في المطابقة أولى من إجرائه مجرى العاري ، فإذا لم يفد الاختصاص بجريانه مجراه ، فلا أقل من أن يشارك ، (وعلى الأول في الأفصح خلف) قال أبو بكر بن الأنباري : الإفراد والتذكير أفصح استغناء بتثنية ما أضيف إليه وجمعه وتأنيثه عن تثنية أفعل وجمعه وتأنيثه ، قال : وهذا القوي عن العرب ، وقال أبو منصور الجواليقي : الأفصح من الوجهين المطابقة.
(ولا يجرد) أفعل (من) معنى (التفضيل حينئذ ، ويكون بعض المضاف إليه) كما تقدم ، (وقال الكوفية) : الإضافة فيه (على تقدير من ، فإن لم يقصد به التفضيل طابق) وجوبا كالمعرف ب : (أل) لتساويهما في التعريف ، وعدم اعتبار معنى من ولا يلزم كونه بعض ما أضيف إليه.
قال ابن مالك في شرح «الكافية» : فلو قيل يوسف أحسن إخوته امتنع عند إرادة معنى المجرد وجاز عند إرادة معنى المعرف ب : (أل) لما ذكرت لك ، ولما قرر في باب الإضافة من أن (أيا) بمعنى بعض إن أضيف إلى معرفة ، ومعنى (كل) إن أضيف إلى نكرة ، وأفعل التفضيل مثلها في ذلك ، وفي شرح «التسهيل» لأبي حيان : إذا كان أفعل جاريا على من أطلق له التفضيل فلا ينوى معه (من) ، وإذا أول بما لا تفضيل فيه لزمت المطابقة في الحالين ولا يلزم أن يكون فيهما بعض المضاف إليه ، مثال الأول : (يوسف أحسن إخوته) ، أي : أحسنهم أو الأحسن من بينهم ، فهذا على الإخلاء من معنى (من) وإضافته إلى ما ليس بعضا منه ؛ لأنه إخوة يوسف لا يندرج فيهم يوسف ومثال الثاني زيد أعلم المدينة تريد عالم المدينة ، قال : وهذا النوع ذهب إليه المتأخرون واستدلوا على وقوعه بقوله تعالى : (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) [النجم ٣٢] ، (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم : ٢٧] ، قالوا : التقدير هو عالم بكم ؛ إذ لا مشارك له في علمه ، وهو هين عليه ؛ إذ لا تفاوت في نسب المقدورات إلى قدرته.
(وفي قياس ذلك خلف) فقال المبرد : هو مقيس مطرد ، وقال ابن مالك في «التسهيل» : الأصح قصره على السماع ، قال أبو حيان : لقلة ما ورد من ذلك ، (ولا يخلو) أفعل التفضيل (المجرد) من أل والإضافة المقرون ب : (من) (من مشاركة المفضل) في المعنى (غالبا ولو تقديرا) قال أبو حيان : فإذا قيل : سيبويه أنحى من الكسائي ، فالكسائي
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
