المصدر نحو : عجبت من جنون بالعلم زيد ، بخلاف ما ليس كذلك (ويحذف معه) أي : بالمنون (الفاعل ، وأوجبه الفراء) فقال : لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون ألبتة ؛ لأنه لم يسمع ، (فالأقوال الثلاثة) السابقة فيه أهو محذوف أم مضمر أم منوي تأتي هنا.
(ورابعها) : قاله السيرافي (لا يقدر) الفاعل هنا (ألبتة) ، بل ينتصب المفعول بالمصدر كما ينتصب التمييز في عشرين درهما من غير تقدير فاعل ، ورد بأنه إن قال : إن الفاعل غير مراد فباطل بالضرورة ؛ إذ لا بد للإطعام مثلا في قوله : (أَوْ إِطْعامٌ) [البلد / ١٤] من مطعم من جهة المعنى ، وإن قال : إنه مراد فقد أقر بأن المصدر يقتضيه كما يقتضي الفعل ، بخلاف عشرين درهما فيلزمه تقديره ، وإن لم يصح إضماره.
(مسألة : يذكر) بعد المصدر (البدل من فعله معموله) نحو : ضربا زيدا وسقيا زيدا ، (وعامله) الناصب له (المصدر) عند سيبويه والجمهور ؛ لأنه صار بدلا من الفعل فورث العمل الذي كان له وصار الفعل نسيا منسيا ، (وقيل) : عامله الفعل (المحذوف) الناصب للمصدر (فعليه) أي : على هذا القول (يجوز تقديمه) أي : المعمول على المصدر نحو : زيد ضربا ، (وكذا) يجوز التقديم (على) القول (الأول) أيضا (في الأصح) لأنه ناب عن فعله فهو أقوى منه ؛ إذ كان غير نائب ، ولأنه غير مقدر بحرف مصدري حتى يشبه الموصول في الامتناع ، وقيل : لا يجوز التقديم على القول بأنه العامل قياسا على المصدر السابق ، قال أبو حيان : والأحوط ألا يقدم على التقديم إلا بسماع.
(وفي تحمله) أي : هذا المصدر (الضمير خلف) صحح ابن مالك أنه يتحمل كاسم الفاعل وقال : كذا.
اسم المصدر
مسألة : (يعمل كمصدر اسمه) أي : اسم المصدر (الميمي لا العلم بإجماع) فيهما ، أما الأول فلأنه مصدر في الحقيقة كقوله :
|
١٤٦٩ ـ أظلوم إن مصابكم رجلا |
|
أهدى السّلام تحيّة ظلم |
__________________
١٤٦٩ ـ البيت من الكامل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص ٩١ ، والاشتقاق ٩٩ / ١٥١ ، والأغاني ٩ / ٢٢٥ ، وخزانة الأدب ١ / ٤٥٤ ، ومعجم ما استعجم ص ٥٠٤ ، وللعرجي في ديوانه ص ١٩٣ ، ودرّة الغواص ص ٩٦ ، ومغني اللبيب ٢ / ٥٣٨ ، وللحارث أو العرجي في إنباه الرواة ١ / ٢٨٤ ، وشرح التصريح ٢ / ٦٤ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٨٦٩.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
