[البقرة : ٢٠٠] ، وقوله : (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) [الروم : ٤ ـ ٥] ، (و) يضاف (للمفعول فيحذف) الفاعل كقوله : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) [فصلت : ٤٩] ، أي : دعائه الخير ، وبذلك يفارق الفعل ؛ لأن الموجب للمنع فيه تنزيله إذا كان ضميرا متصلا كالجزء منه بدليل تسكين آخره ، وللفصل به بين الفعل وإعرابه في يفعلان ، وحذف الجزء من الكلمة لا يجوز بقياس ، وحمل عليه المنفصل والظاهر ، والمصدر لا يتصل به ضمير فاعل فلم تكن نسبة فاعله منه نسبة الجزء من الكلمة.
(وقال الكوفية) : لا يحذف ، بل (يضمر) في المصدر كما يضمر في الصفات والظرف ، (و) قال أبو القاسم خلف بن فرتون (ابن الأبرش : ينوى) إلى حيث المصدر ، قال : ولا يجوز أن يقال : إنه محذوف ؛ لأن الفاعل لا يحذف ولا يضمر ؛ لأن المصدر لا يضمر فيه ؛ لأنه بمنزلة اسم الجنس.
(ويجوز إبقاؤه) أي : الفاعل مع الإضافة إلى المفعول (في الأصح) نحو قوله تعالى في قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) [مريم :٢] ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» (١) ، وقول الشاعر :
١٤٦٨ ـ قرع القواقيز أفواه الأباريق
وقيل : لا يجوز إلا في الشعر.
(و) يضاف (لظرف فيعمل فيما بعده رفعا ونصبا) كالمنون نحو : عرفت انتظار يوم الجمعة زيد عمرا ، قال أبو حيان : ومن منع من ذكر الفاعل والمصدر منون منع هذه المسألة ، (ويؤول المنون بالمبني للمفعول فيرفع) ما بعده على النيابة عن الفاعل نحو : عجبت من ضرب زيد ، وقال الأخفش : لا يجوز ذلك ، بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية واختاره الشلوبين.
(وثالثها) : قال أبو حيان : يجوز (إن لزمه) أي : البناء للمفعول (فعله) أي : فعل ذلك
__________________
١٤٦٨ ـ البيت من البسيط ، وهو للأقيشر الأسدي في ديوانه ص ٦٠ ، والأغاني ١١ / ٢٥٩ ، وخزانة الأدب ٤ / ٤٩١ ، وشرح التصريح ٢ / ٦٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٩١ ، والشعر والشعراء ص ٥٦٥ ، ولسان العرب ٥ / ٣٩٦ ، مادة (ققز) ، والمؤتلف والمختلف ص ٥٦ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٥٠٨ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦١٤.
(١) أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق في مصنفه ٣ / ١٢٥ (٥٠١٢) ، والبيهقي في شعب الإيمان ٣ / ٢٠ (٢٧٥٢).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
