فمصابكم مصدر بمعنى إصابتكم ، وأما الثاني : وهو ما دل على المصدر دلالة مغنية عن أل لتضمن الإشارة إلى حقيقته كيسار وبرة وفجار ، فلأنها خالفت المصادر الأصلية بكونها لا يقصد بها الشياع ، ولا تضاف ولا توصف ولا تقع موقع الفعل ، ولا موقع ما يوصل به ، ولا تقبل أل ولذلك لم تقم مقامها في توكيد الفعل ، وتبيين نوعه أو مراته.
(وأما) اسم المصدر (المأخوذ من حدث لغيره) كالثواب والكلام والعطاء أخذت من مواد الأحداث ووضعت لما يثاب به ، وللجملة من القول ولما يعطى ، (فمنعه) أي : إعماله (البصرية) إلا في الضرورة ، (وجوزه) قياسا (أهل الكوفة وبغداد) إلحاقا له بالمصدر كقوله :
١٤٧٠ ـ وبعد عطائك المائة الرّتاعا
وقوله :
١٤٧١ ـ فإن ثواب الله كلّ موحّد
وقوله :
١٤٧٢ ـ فإن كلامها شفاء لما بيا
(قال الكسائي) إمام أهل الكوفة : إلا ثلاثة ألفاظ (الخبز والدهن والقوت) فإنها لا تعمل ، فلا يقال : عجبت من خبزك الخبز ، ولا من دهنك رأسك ، ولا من قوتك عيالك ، وأجاز ذلك الفراء وحكى عن العرب مثل أعجبني دهن زيد لحيته ، قال أبو حيان : والذي أذهب إليه في المسموع من هذا النوع أن المنصوب فيه بمضمر يفسره ما قبله ، وليس باسم المصدر ولا جرى مجرى المصدر في العمل لا في ضرورة ولا في غيرها.
اسم الفاعل
(اسم الفاعل) أي : هذا مبحث إعماله ، وذكر معه أمثلة المبالغة واسم المفعول (هو
__________________
١٤٧٠ ـ البيت من الوافر ، وهو للقطامي في ديوانه ص ٣٧ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٩٢ ، وتقدم برقم (٧٣٠).
١٤٧١ ـ البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٣٣٩ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٩٤ ، ولسان العرب ٦ / ١٦٤ ، مادة (فردوس) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٣٣٦ ، وشرح شذور الذهب ص ٥٢٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢١٨.
١٤٧٢ ـ البيت من الطويل ، ولم يرد في ديوان ذي الرمة ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل ١ / ٢١ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠٦٨.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
