(ش) أوردت في هذا الفصل ما لم أسبق إلى جمعه واستيفائه من مبني ظروف الزمان والمكان مرتبا على حروف المعجم.
إذ :
(ص) (إذ) للوقت الماضي ، وللمستقبل في الأصح ، وتلزم الظرفية ما لم يضف لها زمان ، والإضافة إلى جملة غير مصدرة بزال وأخواته ، أو دام ، أو ليس ، أو لكن ، أو ليت ، أو لعل ، ويقبح أن يليها اسم بعده ماض ، وقد يحذف جزؤها وكلها فتعوض تنوينا ، وتكسر للساكنين ، وقال الأخفش : إعرابا ، وقد تفتح ، وألحق بها شيخنا الكافيجي في ذلك (إذا).
وجوز الأخفش والزجاج والمتأخرون وقوعها مفعولا به وبدلا منه ، والزمخشري مبتدأ وهي تجيء للتعليل ، خلافا للجمهور حرفا ، وقيل : ظرفا ، وللمفاجأة بعد بينا وبينما ، حرفا ، أو ظرف مكان ، أو زمان ، أو زائدة ، أقوال ، وعلى الظرفية عاملها : قال ابن جني وابن الباذش : تاليها ، وعامل بينا مقدر ، والشلوبين : عاملهما محذوف ، وإذا بدل ، قال أبو عبيدة : وللتحقيق وزائدة ، واختاره ابن الشجري بعد بينا وبينما.
(ش) من الظروف المبنية (إذ) ، والدليل على اسميتها قبولها التنوين والإخبار بها نحو : مجيئك إذ جاء زيد ، والإضافة إليها بلا تأويل نحو : (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) [آل عمران : ٨] ، وبنيت لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل ، ولوضعها على حرفين ، وأصل وضعها أن تكون ظرفا للوقت الماضي ، وهل تقع للاستقبال؟ قال الجمهور : لا ، وقال جماعة منهم ابن مالك : نعم ، واستدلوا بقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) [الزلزلة ٤] ، والجمهور جعلوا الآية ونحوها من باب (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [الكهف : ٩٩] ، أي : من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع.
قال ابن هشام : ويحتج لغيرهم بقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) [غافر : ٧٠ ـ ٧١] ، فإن يعلمون مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في (إذ) ، فيلزم أن يكون بمنزلة إذا ، وتلزم (إذ) الظرفية فلا تتصرف بأن تكون فاعلة أو مبتدأة ، إلا أن يضاف اسم الزمان إليها نحو : حينئذ ويومئذ ، و(بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) [آل عمران : ٨] ، ورأيتك أمس إذ جئت.
وجوز الأخفش والزجاج وابن مالك وقوعها مفعولا به نحو : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً) [الأعراف : ٨٦] ، وبدلا منه نحو : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) [مريم : ١٦] ،
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
