يشبه به ؛ إذ لا يوجد ما يتعدى إلى ثلاثة بحق الأصل ، والحمل إنما يكون على الأصول لا على الفروع وهذا ما صححه ابن عصفور قياسا لما ذكر وسماعا ؛ لأنه لم يرد إلا في المتعدي لواحد واللازم.
قال أبو حيان : والأمر كما قال من عدم السماع مع المتعدي لاثنين.
الخامس : ألا يكون العامل كان وأخواتها إن قلنا : إنها تعمل في الظرف حذرا من كثرة المجاز ؛ لأنها رفعت ونصبت لشبهها بالفعل المتعدي ، والعمل بالشبه مجاز فإذا نصبت الظرف على الاتساع ، وهو مجاز أيضا كثر المجاز فيمنع منه ، قال أبو حيان : وهذا ما يقتضيه النظر ، ونظيره قولهم : دخلت في الأمر ، لا يجوز حذف (في) ؛ لأن هذا الدخول مجاز ، ووصول (دخل) إلى الظرف بغير وساطة (في) مجاز ، فلم يجتمع عليها مجازان.
وقال ابن عصفور : يجوز الاتساع معها كسائر الأفعال ، أما إن قلنا بأنها لا تعمل في الظرف فواضح أنه لا توسع ، ولا يمنع التوسع إضافة الظرف إلى المظروف المقطوع عن الإضافة المعوض منه التنوين نحو : سير عليه حينئذ ، وما انتصب من المصادر نصب الظرف يجوز فيه التوسع ، ومنه (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الأنعام : ٩٤] ، وأما صفة الظرف نحو : سرت قليلا فيضعف فيها التوسع إلا إن وصف.
نيابة المصدر عن ظرفي الزمان والمكان :
(ص) وينوب مصدر عن مكان بقلة ، وزمان بكثرة ، وقد يجعل ظرفا دون تقدير ، أو اسم عين مضاف إليه ، لا مصدر مؤول خلافا للزمخشري.
(ش) قد ينوب عن الظرف مصدر إذا كان الظرف مضافا إليه فحذف ، ولا بد من كونه معينا لوقت أو مقدار ، وهو كثير في ظرف الزمان نحو : جئتك صلاة العصر ، أو قدوم الحاج ، وانتظرتك حلب ناقة ، وقليل في المكان نحو : جلست قرب زيد ، أي : مكان قربه ، وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف كقولهم : أحقا إنك ذاهب ، أي : أفي حق.
وقد يكون النائب اسم عين نحو : لا أكلمه القارظين ، والأصل مدة غيبة القارظين ، ولا ينوب في ذلك المصدر المؤول وهو أن والفعل نحو : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) [النساء : ١٢٧] ، إذا قدر ب : (في) خلافا للزمخشري.
الظروف المبنيات :
(ص) الكلام في الظروف المبنيات
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
