فالأول نحو : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) [النمل : ٤٠] ، والثاني نحو : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ) [النمل : ٤٠] ، والثالث نحو : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) [النجم ١٤ ـ ١٥] ، والرابع نحو : (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) [القمر : ٥٥] ، (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) [التحريم : ١١] ، (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) [ص : ٤٧] ، (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) [النحل : ٩٦].
وقد ترد للزمان نحو : «الصبر عند الصدمة الأولى» (١) ، ولم تستعمل إلا منصوبة على الظرفية كما مثل ، أو مجرورة بمن نحو : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) [الكهف : ٦٥] ، وإنما لم تتصرف لشدة توغلها في الإبهام ؛ لأنها تصدق على الجهات الست ، والأشهر كسر عينها ، ومن العرب من يفتحها ، ومنهم من يضمها.
ومنها (لدى) وهي بمعنى عند لا بمعنى لدن في الأفصح ، ومن ثم كانت معربة لكن تفارق (لدى) (عند) من أوجه :
أحدها : أنها لا تجر أصلا ، و (عند) تجر بمن كما تقدم.
الثاني : أن (عند) تكون ظرفا للأعيان والمعاني كما تقدم ، و (لدى) لا تكون ظرفا للمعاني ، بل للأعيان خاصة ، يقال : عندي هذا القول صواب ، ولا يجوز : لدي ، ذكره ابن الشجري في «أماليه» ، ومبرمان في «حواشيه».
الثالث : أنك تقول : عندي مال وإن كان غائبا ، ولا تقول : لديّ مال إلا إذا كان حاضرا ، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري ، وزعم المعري أنه لا فرق بين (لدى) و (عند).
قال ابن هشام في «المغني» : وقول غيره أولى ، وتقلب ألف (لدى) مع الضمير ياء ك : (عليّ وإليّ) قال تعالى : (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) [ق : ٣٥] ، (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) [آل عمران : ٤٤] ، لا مع الظاهر نحو : (لَدَى الْحَناجِرِ) [غافر : ١٨] ، (لَدَى الْبابِ) [يوسف : ٢٥].
ومن العرب من يقر الألف مع المضمر أيضا كالظاهر ، وكذا إلى وعلى قال :
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور (١٢٨٣) ، ومسلم ، كتاب الجنائز ، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى (٩٢٦).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
