لتضمنها معنى إلا ، قال أبو حيان : والذي حمله على ذلك أنه رآها لازمة الفتح لا تتغير بوجوه الإعراب تغير (غير).
والصحيح أن فتحها إعراب وهي لازمة الظرفية فلذلك لم ترفع ولم تجر ، قال : ويلزمه أن يقول ببناء سوى وسوى ، أو يبدي فرقا بينها وبين هذين ، أما سواء بمعنى وسط نحو : (سَواءِ الْجَحِيمِ) [الصافات : ٥٥] ، أو بمعنى مستو نحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) [البقرة : ٦] فمعربة إجماعا ، وكذا سواء بمعنى (حذاء) نحو : زيد سواء عمرو ، ويستعمل سوى ك : (غير) فيستثنى بها نحو : قام القوم سوى زيد ، وما في الدار سوى حمار ، قال :
|
٧٨٥ ـ كلّ سعي سوى الذي يورث الفو |
|
ز فعقباه حسرة وخسار |
وقال :
٧٨٦ ـ لم ألف في الدّار ذا نطق سوى طلل
ويوصف بها نحو : جاءني رجل سوى زيد قال :
|
٧٨٧ ـ أصابهم بلاء كان فيهم |
|
سوى ما قد أصاب بني النّضير |
وتنفرد (سوى) عن (غير) بأنها تلزم الإضافة لفظا ، بخلاف (غير) فإنها تقطع عنها لفظا وتنوى كما سيأتي ، ولا يتعرض على هذا بقوله تعالى : (مَكاناً سُوىً) [طه : ٥٨] ، فإن (سوى) فيه بمعنى مستو وليس الكلام فيه ويضاف (سوى) إلى المعرفة والنكرة كالبيتين السابقين.
وقيل : إنها تنفرد عن (غير) بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة بخلاف (غير) فإنها تضاف إليهما ، ورده أبو حيان بقوله : (سوى طلل) و (سوى ليلة) ، وهما نكرتان.
ومنها (عند) وهي لبيان كون مظروفها حاضرا حسا أو معنى ، أو قريبا حسا أو معنى ،
__________________
٧٨٥ ـ البيت من الخفيف ، تفرد به السيوطي في همع الهوامع ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٤٢.
٧٨٦ ـ عجز البيت :
قد كاد يعفو وما بالعهد من قدم
والبيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣ / ١١٩ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩١٩.
٧٨٧ ـ البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٢٤٥ ، والمقاصد النحوية ٣ / ١٢٠ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٥٣.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
