نحو : له صوت صوت الحمار ، وإن كان نكرة جاز فيه مع ذلك الحالية بتقدير فعل ، أي : يبديه ويخرجه صوت حمار ، ويجوز الرفع في المعرفة والنكرة على الإتباع بدلا فيهما ، ونعتا في النكرة ، وعلى الخبرية بتقدير المبتدأ فيهما ، وجعل ابن خروف النصب في هذا النوع أقوى من الرفع قال : لأن الثاني ليس بالأول فيدخله المجاز والاتساع ، وجعلهما ابن عصفور متكافئين ؛ لأن في الرفع المجاز ، وفي النصب الإضمار ، والإتباع أولى من النصب إن خلت الجملة عن صاحبه كما تقدم.
ما ينوب عن المصدر :
(ص) مسألة : أنابوا عنه صفات كعائذا بك وهنيا ، وأقائما وقد قعدوا ، وأعيانا كتربا وجندلا وفاها لفيك وأأعور وذا ناب ، ولا يقاس وفي الصفات خلف ، والأصح أنها أحوال والأعيان مفعولات ، وسمع رفع ترب ، وقاس سيبويه رفع أعيان غير الدعاء.
(ش) أنابوا عن المصدر اللازم إضمار ناصبه صفات كعائذا بك وهنيا لك ، وأقائما وقد قعد الناس ، وأقاعدا وقد سار الركب ، وهي أسماء فاعلين ، وهنيء من هنؤ كشريف من شرف ، قال بعض المغاربة : وهي موقوفة على السماع ، وزعم بعضهم أن ذلك مقيس عند سيبويه ، يقال لكل من لازم صفة دائبا عليها نحو : أضاحكا وأخارجا.
وأنابوا عنه أيضا أسماء أعيان ، قالوا : تربا وجندلا في معنى تربت يداه ، أي : لا أصاب خيرا ، والترب التراب والجندل الحجارة ، وقالوا : فاها لفيك ، أي : فا الداهية ، ويستعمل هذا في معنى الدعاء ، أي : دهاه الله ، وقيل : ضمير (فاها) للخيبة ، وقالوا : (أأعور وذا ناب) والمقصود به الإنكار ، وأصله أن بني عامر لما قاتلوا بني أسد جعلوا في مقدمتهم عند اللقاء جملا أعور مشوه الخلق ذا ناب وهو السن ، فقال بعض الأسديين ذلك منكرا عليهم ، ولا يقاس هذا النوع إجماعا ، لا يقال : أرضا ولا جبلا ، ورأي الأكثرين أن نصب الصفات المذكورة على الحالية المؤكدة لعاملها الملتزم إضماره ، والتقدير أعوذ وأتقوم وأتقعد ، ونصب الأعيان على المفعولية بفعل مقدر والتقدير أطعمك الله ، أو ألزمك تربا وجندلا ، وألزمك الله فاها لفيك وأتستقبلون أعور وذا ناب.
وذهب المبرد إلى أن هذه الصفات منصوبة على أنها مصادر جاءت على فاعل كالمالح والعافية ، وذهب الشلوبين وغيره إلى أن تربا وجندلا انتصبا انتصاب المصدر ، بدليل جواز دخول اللام ، فيقال : تربا لك ، كما يقال : سقيا لك ، وذهب ابن عصفور وابن خروف إلى أن أعور وذا ناب حال ، والتقدير أتستقبلونه أعور.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
