قال : «وسمعنا بعض العرب يقال له : كيف أصبحت؟ فيقول : حمد الله وثناء عليه ، كأنه يقول : أمري وشأني حمد الله وثناء عليه» ، انتهى.
قال أبو عمرو بن بقي : قول سيبويه : حمدا وشكرا لا كفرا له ، كذا تكلم بالثلاثة مجتمعة ، وقد تفرد ، وعجبا مفرد عنها.
وقال ابن عصفور : لا يستعمل كفرا إلا مع حمدا وشكرا ، ولا يقال أبدا حمدا وحده ، وشكرا إلا أن يظهر الفعل على الجواز ، ولا يلزم الإضمار إلا مع لا كفرا ، فهذه الأمور لما جرت مجرى المثل ينبغي أن يلتزم فيها ما التزمته العرب ، وقال أبو حيان : لا يستعمل (أفعل ذلك وكرامة) إلا جوابا أبدا ، وكأن قائلا قال : افعل ذلك ، أو أتفعله؟ فقلت : أفعله وأكرمك بفعله كرامة ، وأسرك مسرة بعد مسرة ، ولا يستعمل مسرة إلا بعد كرامة ، وكذا نعمى عين بعد (حبا) ، لا يقال : مسرة وكرامة ولا نعمى عين وحبا ، وكرامة هذا اسم موضوع موضع المصدر الذي هو الإكرام ، وكذا نعمة عين ونعام عين اسمان في معني إنعام ونعام عين بضم النون وكسرها وفتحها ، وأنكر الشلوبين الفتح.
و (أكاد) الذي قدره سيبويه في كيدا اختلف فيه فقال الأعلم : هي الناقصة والمعنى ولا أكاد أقارب الفعل ، وحذف الخبر للعلم به ، وقال ابن طاهر : هي التامة والمعنى ولا مقاربة ، وهما من هممت بالشيء ، ولأفعلن ذلك ورغما جواب لمن قال : افعله ، وإن رغم أنفه رغما ، وإن هان هوانا ، قال أبو حيان : «وقول سيبويه : وقد جاء بعض هذا رفعا فيه دليل على أنه لا يطرد ، وبه صرح صاحب «البسيط» ، وهو مخالف لكلام ابن عصفور أنها تستعمل مرفوعة» انتهى.
ومن ذلك قولك في التعجب : كرما وصلفا ، قال سيبويه : لأنه صار بدلا من أكرم به وأصلف ، قال بعضهم : ويقدر ناصبه كرم كرما وصلف صلفا ؛ لأن أبنية التعجب ليس منها ما له مصدر إلا فعل ، ومن ذلك (غفرانك) عده ابن مالك تبعا للزجاجي فيما هو بدل من اللفظ بالفعل ، وقيل : هو من قبيل ما يجوز إظهار ناصبه ، واضطرب كلام ابن عصفور في ذلك فمرة قال بالأول ومرة قال بالثاني.
واختلف هل الفعل الناصب له بمعنى الطلب أو بمعنى الخبر فذهب الزجاج إلى الأول وأن التقدير اغفر غفرانك ، وعزاه السخاوي إلى سيبويه ، وذهب الزمخشري إلى
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
