وقال :
٧٤٠ ـ لبّيه لمن يدعوني
ورده أبو حيان بأن سيبويه قال في «كتابه» : يقال : لبي زيد وسعدي زيد ، فساق ذلك مساق المنقاس المطرد ، والكاف في نحو : لبيك وسعديك وحنانيك الواقع موقع الفعل الذي هو خبر في موضع المفعول ؛ لأن المعنى لزوما وانقيادا لإجابتك ، ومساعدة لما تحبه ، ومعنى قولهم : سبحان الله وحنانيه : أسبحه وأسترحمه ، والكاف في نحو : هذاذيك ودواليك وحنانيك إذا وقعت موقع الطلب في موضع الفاعل ، كأنه قال : هذك ومداولتك وتحننك ، وزعم الأعلم أن الكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب ، كهي في (أبصرك) و (النجاك) و (ذلك) ، وحذفت النون لشبه الإضافة ؛ ولأن الكاف تطلب الاتصال بالاسم كاتصالها باسم الإشارة ، والنون تمنعها من ذلك ، فحذفت.
ورد بأن وقوع الاسم الظاهر وضمير الغائب موضع الكاف يبطل كونها حرفا ، وسمع مفرد لبيك لب بالكسر ، وهو مصدر بمعنى إجابة منصوب مبني كأمس وغاق ؛ لقلة تمكنه ، كذا نص عليه سيبويه ، ورد به أبو حيان على ابن مالك حيث قال : إنه اسم فعل بمعنى أجبت.
(ص) ومنه سبحان الله ومعاذ الله وريحانه ، ويلزم سبحان الله في الأصح ، ولا يتصرف ويلزم الإضافة ، وعرف سبحان الله ب : (أل) في الشعر ، وأفرد منونا وغيره وقيل : إنه مبني.
(ش) من البدل عن فعله سبحان الله ، أي : براءة له من السوء ، وليس مصدرا لسبح ، بل سبح مشتق منه كاشتقاق حاشيت من حاشى ، ولوليت من لو لا ، وصهصهت وأففت وسوفت وبأبأت وليت من صه وأف وسوف وبأبأ ولبيك ، ولا يقال : سبح مخففا فيكون سبحان مصدرا له ، ويلزم الإضافة ولا يتصرف ، وقد يفرد في الشعر منونا إن لم تنو الإضافة كقوله :
__________________
٧٤٠ ـ الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج مادة (لبب ، بين) ، وأوضح المسالك ٣ / ١٢٢ ، والخزانة ٢ / ٩٣ ، وسر صناعة الإعراب ٢ / ٧٤٦ ، وشرح الأشموني ٢ / ٣١٣ ، وشرح التصريح ٢ / ٣٨ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٩١٠ ، وشرح ابن عقيل ص ٣٨٣ ، ومغني اللبيب ٢ / ٥٧٨ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٣٨٣ ، والمخصص ١٠ / ٣٦ ، ١٦ / ١٤٧ ، وتهذيب اللغة ١٥ / ٥٠١ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١٢٨٥.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
