فالمجرور خبر له.
ولا تستعمل هذه المصادر مضافة إلا في قبيح من الكلام ، وإذا أضيفت فالنصب حتم ، ومما جاء مضافا بعدك وسحقك ، وأنشد الكسائي :
|
٧٣٣ ـ إذا ما المهارى بلّغتنا بلادنا |
|
فبعد المهارى من حسير ومتعب |
ومما استعمل مفردا ومضافا قولهم للمصاب المرحوم : ويح فلان وويحه وويح له ، وللمتعجب منه : ويبا له وويبك وويب غيرك ، وويسك وويسه ، قال الجزولي : وهو استصغار واستحقار ، وقال ابن طاهر : ويح كلمة تقال رحمة ، وويس كلمة تقال في معنى رأفة ، وهي مضافة إلى المفعول ، ومتى أضفتها لزمت النصب ، ولا يجوز فيها الرفع ؛ لأنه مبتدأ لا خبر له ، فإذا أفردت جاز الرفع والنصب ، تقول : ويح له وويحا له ، وويل له وويلا له.
ولا يقوى النصب في هذا قوته في غيره ؛ لأن هذا مصدر لا فعل له ، وإنما يقوى النصب في المصدر الذي له فعل نحو : حمدا وشكرا ، فالرفع في نحو : (ويح) و (ويل) قوي ، والغالب على (ويح) الرفع ، وعلى (تب) النصب إذا أفرد نحو : تبا له ، ويجوز تبّ له ، وقال ابن أبي الربيع : تبا لك التزم نصبه ، وويح لك التزم رفعه.
وفي ويل لك وجهان ولو قسنا لساوينا ، ولكن لا نتعدى السماع ، فإن عطف (ويح) على (تب) نصبته ، ولا يجوز رفعه ؛ لأنه لا خبر له ، وإن عطف تب على (ويح) فكحاله قبل العطف ، ويكون جملتان فعلية على اسمية ؛ لتساويهما في المعنى ، ويقال : تبا له وويح له ، فلا يكون في (ويح) إلا الرفع كحاله قبل العطف انتهى.
ومنع المازني عطف (ويح) على (تب) وعكسه قال : لأن (ويح) رحمة له ، و (تب) بمعنى خسران له ، فكيف يتصور أن يدعو له وعليه في حين واحد؟ وأجيب بأن (ويح) حينئذ أخرج مخرج الدعاء ، وليس معناه الدعاء ، أو تبا أيضا دعاء له على حد : قاتله الله ما أشعره!
ويقال للمصاب المغضوب عليه : ويله ، وويل له ، وويلا له ، وويل طويل له ، وويلا طويلا ، فيجب النصب في الإضافة ويجوز هو والرفع في الإفراد ، ويقال : عول وعولك ، ولا يفرد وإنما يستعمل تابعا لويل ومضافها للتبيين ك : (لك) في سقيا لك ، وأما المعرف ب : (أل) فالرفع فيه أحسن من النصب ؛ لأنه صار معرفة فقوي فيه الابتداء نحو : الويل له
__________________
٧٣٣ ـ البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٢٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
