الرواية بفتح أميمة ، فاختلف النحاة في تخريج ذلك ، فقال ابن كيسان : هو مرخم ، وهذه التاء هي المبدلة من هاء التأنيث التي تلحق في الوقف أثبتها في الوصل إجراء له مجرى الوقف ، وألزمها الفتح إتباعا لحركة آخر المرخم المنتظر.
وذهب قوم منهم الفارسي إلى أنها أقحمت ساكنة بين حرف آخر المرخم وحركته ، فحركت بحركته ، ودعاهم إلى القول بزيادتها حشوا أنها لو دخلت بعد الحرف وحركته لكان الاسم قد كمل ، ووجب بناؤه على الضم ، وذهب آخرون منهم سيبويه إلى أن التاء زيدت آخرا ؛ لبيان أنها التي حذفت في الترخيم ، وحركت بالفتح إتباعا ، وعلى هذه الأقوال الاسم مرخم.
وقيل : إنه غير مرخم والتاء غير زائدة ، بل هي تاء الكلمة حركت بالفتح إتباعا لحركة ما قبلها ، والاسم مبني على الضم تقديرا كما أن الأول من يا زيد بن عمرو كذلك ، وهذا ما اختاره ابن مالك في شرح «التسهيل» بعد جزمه بقول سيبويه في «التسهيل» ، واختاره أيضا ابن طلحة ، وألحق قوم في جواز الفتح بذي الهاء ذا الألف الممدودة ، فأجاز أن يقال : يا عفراء هلمي بالفتح ، قال ابن مالك : وهذا لا يصح ؛ لأنه غير مسموع ، وقياسه على ذي التاء قياس على ما خرج عن القواعد.
الثانية : لا يستغنى غالبا عن التاء في الوقف على المرخم بحذف التاء عن هاء ساكنة فيقال في الوقف على مثل يا طلح : يا طلحه ، وندر تركها ، حكى سيبويه : يا حرمل في الوقف يريد يا حرملة ، قال ابن عصفور : وهذا يسمع ولا يقاس عليه ، وقال أبو حيان : بل يقاس عليه ؛ لأنه ليس في ضرورة شعر ، لكنه قليل ، وإذا وقف بها فهل هي التي كانت في الاسم قبل ترخيمه أعيدت في الوقف ساكنة مقلوبة هاء ، أو هي غيرها وهي هاء السكت المزيدة في الوقف؟ خلاف جزم ابن مالك بالأول.
قال أبو حيان : وحاصله أن الترخيم لا يكون إلا في الوصل فإذا وقفوا فلا ترخيم ، قال : وظاهر كلام سيبويه الثاني ، قال : ومحل زيادتها ما إذا رخم على لغة الانتظار ، أما إذا رخم على لغة التمام فلا ؛ لأنه نقض لما اعتمدوا عليه من جعله اسما تاما حين بنوه على الضم ، وقد يجعل بدل الهاء ألف الإطلاق عوضا منها في الضرورة قال :
٧٢٤ ـ قفي قبل التّفرّق يا ضباعا
__________________
٧٢٤ ـ تقدم برقم (٣٩٤).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
