وعن الثاني بأن الفرع قد يفوق الأصل كنعم وبئس فإنهما فرعا محرك العين وهما أكثر استعمالا.
قد
(قد حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد) من جازم وناصب وحرف تنفيس ، فلا يدخل على الجامد كعسى وليس ، ولا الإنشائي كنعم وبئس ، ولا المنفي ولا المقترن بما ذكر ، (و) هي معه كالجزء ، ومن ثم (لا يفصل منه بشيء) فيقبح أن يقال : قد زيدا رأيت (إلا بقسم) كقوله :
١٣٤٨ ـ أخالد قد والله أوطأت عشوة
وسمع : (قد لعمري بت ساهرا) ، و (قد والله أحسنت) ، (وتكون للتوقع) من المضارع كقولك : قد يقدم الغائب اليوم إذا كنت تتوقع قدومه.
ومع الماضي قال الخليل : يقال : قد فعل لقوم ينتظرون الخبر ، ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة منتظرون لذلك ، وفي التنزيل : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) [المجادلة : ١] ؛ لأنها كانت تتوقع إجابة الله عزوجل لدعائها ، (وقيل) : لا تكون له (مع الماضي) ، بل مع المضارع خاصة ؛ لأن التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع.
(وأنكره ابن هشام) في «المغني» (مطلقا) فقال : والذي يظهر لي قول ثالث وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا ، أما في المضارع فلأن قولك يقدم الغائب يفيد التوقع بدون (قد) ؛ إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له ، وأما في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح أن يقال في لا رجل بالفتح : إن لا للاستفهام ؛ لأنها لا تدخل إلا جوابا لمن قال : هل من رجل ونحوه ، فالذي بعد (لا) يستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أن الماضي بعد (قد) متوقع كذلك ، قال : وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة فإنه قال : إنها تدخل على ماض متوقع ، ولم يقل إنها تفيد التوقع ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة ، وهذا هو الحق انتهى.
وقال أبو حيان في شرح «التسهيل» : لا يتحقق التوقع في (قد) مع دخوله على
__________________
١٣٤٨ ـ البيت من الطويل ، وتقدم الشاهد برقم (٩١٤) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٥٧٦.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
