الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) [النساء : ١٤٦] ، (أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) [النساء : ١٦٢] ، (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) [النبأ : ٤] ، (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) [التكاثر : ٤] ، وقال الشاعر :
|
١٣٤٥ ـ وما حالة إلّا سيصرف حالها |
|
إلى حالة أخرى وسوف تزول |
وبالقياس على الماضي فإن الماضي والمستقبل متقابلان ، فكما أن الماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب أو بعد ، فكذلك المستقبل ، قلت : وهو ممنوع فإن الماضي أيضا فرقوا فيه ، وقالوا : إن (قد) تقربه من الحال ، (قيل : والاستمرار) ذكره بعضهم في (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ) [البقرة : ١٤٢] الآية ، مدعيا أن ذلك إنما نزل بعد قوله : (ما وَلَّاهُمْ) [البقرة : ١٤٢] ، فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال ، قال في «المغني» : وهذا لا يعرفه النحويون وما ذكره من أن الآية نزلت بعد قوله : (ما وَلَّاهُمْ) غير موافق عليه.
(وتختص سوف خلافا للسيرافي بدخول اللام) نحو : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ) [الضّحى : ٥] ، (و) بجواز (فصلها بالفعل ملغى) نحو :
١٣٤٦ ـ وما أدري وسوف إخال أدري
والأمران ممتنعان في السين ، وجوزهما السيرافي فيها أيضا.
(وسو) بحذف الفاء (وسي) بحذفها وقلب الواو ياء مبالغة في التخفيف ، (وسف) بحذف الوسط (لغات) حكاها الكوفيون قال الشاعر :
١٣٤٧ ـ فإن أهلك فسو تجدون فقدي
(وقيل) : إن هذا الحذف بوجوهه (ضرورة) خاص بالشعر لا لغة ، (وليست السين مقتطعة منها) أي : من سوف ، بل هي أصل برأسها (على الأصح) لأن الأصل عدم الاقتطاع ، وقيل : إنها فرعها ومقتطعة منها ، ورجحه ابن مالك ، ورد بأنها لو كانت فرعا لها لساوتها في المدة ، ولكانت أقل استعمالا منها ، وأجيب عن الأول بالتزامه كما تقدم ،
__________________
١٣٤٥ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٦٠ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧١٨.
١٣٤٦ ـ البيت من الوافر ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٧٣ ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٧ ، وتقدم الشاهد برقم (٥٩٩) ، (٩٦٣).
١٣٤٧ ـ البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٤٥٨ ، ورصف المباني ص ٣٩٧ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٧٦.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
