(فإن وقع) الجواب في الظاهر (جملة اسمية فجواب قسم محذوف مغن عن جوابها) وليس بجوابها (خلافا للزجاج) كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ) [البقرة : ١٠٣] فجواب لو محذوف لدلالة ما بعده عليه ، وتقديره لأثيبوا ، وقوله :لمثوبة .. إلخ جواب قسم محذوف تقديره : والله لمثوبة ، وقال الزجاج : بل هو جواب (لو) واللام هي الداخلة في جوابها.
(ويحذف) جواب (لو لدليل) وهو كثير في القرآن قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) [الرعد : ٣١] الآية ، أي : لكان هذا القرآن ، قال أبو حيان : ويحسن حذفه في طول الكلام.
(وترد) لو (للتمني) كقولك : لو تأتيني فتحدثني ، وأنكر ذلك قوم وقالوا : ليست قسما برأسها وإنما هي الشرطية أشربت معنى التمني ، (و) على الأول (لا جواب لها في الأصح) قال أبو حيان : هذا ظاهر المنقول ، ونص عليه شيخنا أبو الحسن بن الصائغ وأبو مروان عبيد الله بن عمر بن هشام الحضرمي في شرح قصيدة ابن دريد ، قال : والذي يظهر أنها لا بد لها من جواب ، لكنه التزم حذفه لإشرابها معنى التمني ؛ لأنه متى أمكن تقليل القواعد وجعل الشيء من باب المجاز كان أولى من تكثير القواعد وادعاء الاشتراك ؛ لأنه يحتاج إلى وضعين ، والمجاز ليس فيه إلا وضع واحد وهو الحقيقة انتهى.
ونقل الشيخ جمال الدين بن هشام في «المغني» عن ابن الصائغ وابن هشام أنهما قالا : يحتاج إلى جواب كجواب الشرط وهو سهو ، وقولي : «في الأصح» راجع إلى الأمرين معا ورودها للتمني واستغناؤها عن الجواب كما تبين ، (وقيل : وترد للتقليل) نحو : «تصدقوا ولو بظلف محرق» (١).
لو لا ولو ما
(لو لا ولو ما حرفا امتناع لوجود) نحو : لو لا زيد لأكرمتك فامتنع الإكرام لوجود زيد ، (وإنما يليها اسم أو أن) الثقيلة وتقدم إعرابه في باب المبتدأ (أو أن) المخففة منها أو الناصبة نحو : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ) [الصافات : ١٤٣ ـ ١٤٤] ، (لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا) [القصص : ٨٢] ، (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا)
__________________
(١) أخرجه الترمذي ، كتاب الزكاة ، باب ما جاء في حق السائل (٦٦٥) ، وأبو داود ، كتاب الزكاة باب حق السائل (١٦٦٧) ، بلفظ : «إن لم تجدي شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده».
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
