حلها على عدم كونها ربيبته (للرضاع) المناسب له شرعا ، فترتب أيضا في قصده على كونها ربيبته المفاد بلو المناسب له شرعا كمناسبته للأول ، سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع ، والمعنى أنها لا تحل لي أصلا ؛ لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له كونها ربيبة وكونها ابنة أخي من الرضاع.
(أو الأدون كقولك : لو انتفت أخوة الرضاع ما حلت للنسب) هو على نسق ما تقدم فيما قبله ، وحرمة الرضاع أدون من حرمة النسب.
(ويليها) أي : لو (اسم على إضمار فعل) يفسره ظاهر بعده (اختيارا) كقولهم : (لو ذات سوار لطمتني) ، وقول عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة (١).
(و) يليها أيضا (جزءا ابتداء اختيارا) فيقال : لو زيد قائم ، وفارقت (إن) في ذلك حيث لزمت الماضي ولم تعمل ، (خلافا للبصرية فيهما) حيث قالوا : لا يليها إلا الفعل ظاهرا ، ولا يليها مضمرا إلا في الضرورة ، أو في نادر كلام ، ومن الضرورة عندهم قوله :
|
١٣١٦ ـ لو غيركم علق الزّبير بحبله |
|
أدّى الجوار إلى بني العوّام |
وقوله :
١٣١٧ ـ لو بغير الماء حلقي شرق
وفي التنزيل : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) [الإسراء : ١٠٠] فاستدل به الأولون ، وتأوله المانعون على أن الأصل لو كنتم تملكون فحذفت كان وانفصل الضمير.
(وجوابها) في الغالب (فعل) مضارع مجزوم (بلم) كقوله :
__________________
١٣١٦ ـ البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص ٩٩٢ ، وخزانة الأدب ٥ / ٤٣٢ ، ٤٣٤ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦٥٧ ، وبلا نسبة في اللامات ص ١٢٨ ، ومغني اللبيب ١ / ٢٦٨ ، والمقتضب ٣ / ٧٨ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٠٨.
١٣١٧ ـ البيت من الرمل ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص ٩٣ ، والأغاني ٢ / ٩٤ ، وجمهرة اللغة ص ٧٣١ ، والحيوان ٥ / ١٣٨ ، ٥٩٣ ، وخزانة الأدب ٨ / ٥٠٨ ، ١١ / ١٥ ، ٢٠٣ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦٥٨ ، والشعر والشعراء ١ / ٢٣٥ ، واللامات ص ١٢٨ ، ولسان العرب ٤ / ٥٨٠ ، مادة (عصر) ٧ / ٦١ ، مادة (غصص) ، ١٠ / ١٧٧ ، مادة (شرق) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٠٧.
(١) أخرجه البخاري ، كتاب الطب ، باب ما يذكر في الطاعون (٥٧٢٩) ، ومسلم ، كتاب السّلام ، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (٢٢١٩).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
