بالشرط دلالة على التعليق في الماضي ، كما دلت إن على التعليق في المستقبل ، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت بإلا ؛ إذ لو كان من مدلولها الامتناع ما أغفله سيبويه في بيان معناها ، قال الجمال بن هشام في «المغني» : وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات ؛ إذ فهم الامتناع فيها كالبديهي ، فإن كل من سمع لو فعل فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ، ولهذا جاز استدراكه فنقول : لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجئ.
(والمختار) في تحرير العبارة في معناها (وفاقا لابن مالك) أنها حرف يقتضي (امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه) من غير تعرض لنفي التالي ، قال : فقيام زيد من قولك : لو قام زيد قام عمرو محكوم بانتفائه ، وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد ، أو ليس له؟ لا تعرض لذلك ، قال ابن هشام في «المغني» : وهذه أجود العبارات.
(ثم ينتفي التالي) أيضا (إن ناسب) الأول بأن لزمه عقلا أو شرعا أو عادة ، (ولم يخلف المقدم غيره) في ترتب التالي عليه (ك : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)) [الأنبياء : ٢٢] ، أي : السموات والأرض ، ففسادهما ، أي : خروجهما عن نظامهما المشاهد مناسب لتعدد الآلهة ؛ للزومه على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء ، وعدم الاتفاق عليه ، ولم يخلف التعدد في ترتب الفساد غيره فينتفي الفساد بانتفاء التعدد المفاد بلو.
(ولا) ينتفي التالي (إن خلفه) أي : الأول غيره (كقولك : لو كان إنسانا لكان حيوانا) فالحيوان مناسب للإنسان للزومه له عقلا ؛ لأنه جزؤه ، وخلف الإنسان في ترتب الحيوان غيره كالحمار فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن شيء المفاد بلو انتفاء الحيوان عنه ؛ لجواز أن يكون حمارا كما لا يجوز أن يكون حجرا ، (ويثبت التالي) مع انتفاء الأول (إن لم يناف) انتفاؤه (وناسب) الأول (إما بالأولى نحو) : نعم العبد صهيب (لو لم يخف الله لم يعصه) رتب عدم العصيان على عدم الخوف ، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب ، فيترتب عليه أيضا في قصده ، والمعنى أنه لا يعصي الله مطلقا لا مع الخوف وهو ظاهر ، ولا مع انتفائه إجلالا له تعالى عن أن يعصيه ، (أو المساوي نحو) قوله صلىاللهعليهوسلم في بنت أم سلمة : (لو لم تكن ربيبتي) في حجري (ما حلت) لي إنها لابنة أخي من الرضاعة ، رواه الشيخان (١) ، رتب عدم
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم (٥١٠١) ، ومسلم ، كتاب الرضاع ، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة (١٤٩).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
