الذي قرره الناس ممن أثبت الامتناع فيها وهو المتبادر إلى الأفهام ، واستنكر ابن هشام في (المفتي) مقالة ابن الحاجب ومن تبعه.
(ثم إفادتها) لذلك قيل : (نطقا) أي : بالمنطوق ، (وقال بدر الدين بن مالك) في تكملة شرح «التسهيل» و (شيخنا) العلامة محيي الدين (الكافيجي) رحمهالله فيما سمعناه من لفظه حال تدريسه ل «المغني» : (فهما) أي : بالمفهوم.
قال أبو حيان : كأن (لو) عند سيبويه لها منطوق ومفهوم كما أن (إن) لها منطوق ومفهوم ، فإذا قلت : لو أكلت لشبعت ، فعنده أن الشبع كان يقع لوقوع الأكل ، ولو قلت : إن قام زيد قام عمرو فمنطوقه تعليق وجود قيام عمرو على تقدير وجود قيام زيد ، وتارة يكون المفهوم مرادا ، وتارة يكون غير مراد ، فنظر غير سيبويه إلى المفهوم فقالوا : إذا قلت : لو أكلت لشبعت امتنع الشبع لامتناع الأكل ، وسيبويه نظر إلى المنطوق فاطرد له في جميع مواردها ، (وقيل) : هي حرف امتناع لامتناع و (إن كان بعدها مثبتان وإلا) بأن كان بعدها منفيان (فوجود) أي : فحرف وجود (لوجود) ، فإن كان الأول منفيا والثاني مثبتا فحرف وجود لامتناع ، أو عكسه فحرف امتناع لوجود.
قال أبو حيان : والسبب في ذلك عند هذا القائل أن المنفي بعد (لو) موجب ، والموجب منفي ، قال : هذا وقول من قال حرف امتناع لامتناع يرجعان إلى معنى واحد ، ألا ترى أنها إذا كانت حرف امتناع لزم من ذلك إذا كان ما بعدها موجبا أن يمتنع وجود الثاني لامتناع وجود الأول ، أو منفيا لزم امتناع نفي الثاني لامتناع نفي الأول ، أو الأول منفيا والثاني موجبا لزم امتناع وجود الثاني لامتناع نفي الأول ، فيكون الأول إذ ذاك موجبا والثاني منفيا ، أو الأول موجبا والثاني منفيا لزم امتناع نفي الثاني لامتناع وجود الأول ، فيكون الأول إذ ذاك منفيا والثاني موجبا ، فهو اختلاف عبارة.
وقد رد القولان بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) [لقمان : ٢٧] ، وقول عمر : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (١) ؛ لأن عدم النفاد محكوم به سواء وجد الشرط أم لا ، وعدم العصيان كذلك سواء وجد الخوف أم لا.
(وقال) أبو علي (الشلوبين) وابن هشام (الخضراوي) : إنها لا تفيد الامتناع بوجه ولا يدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب ، بل هي (لمجرد الربط) أي : ربط الجواب
__________________
(١) قال الزركشي في التذكرة ص ١٦٩ : لم أقف له على أصل ، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه فلم يعرفه.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
